العالممتفرقات

أزمة حليب الأطفال الملوث تهدد الرضع عالمياً

أزمة حليب الأطفال الملوث تهدد الرضع عالمياً… يشهد العالم أزمة حادة في سوق حليب الأطفال الصناعي بعد سحب عدد من الشركات الكبرى منتجاتها إثر اكتشاف تلوثها بمواد خطيرة يُشتبه في تسببها بمضاعفات صحية لدى الأطفال والرضع. وقد أثّرت هذه الأزمة منذ نوفمبر 2025 على أكثر من 60 دولة، مع فتح تحقيقات قضائية وسحب مئات المنتجات من الأسواق.

بدأت الأزمة بعد إعلان شركة “نستله” عن احتواء بعض منتجاتها المصنوعة في هولندا على مادة “السيريوليد” الناتجة عن بكتيريا “باسيلوس سيريوس”. وضمن الإجراءات الوقائية، أوقفت الشركة خط إنتاجها لفحص المعدات وتحليلها، وسحبت جميع المنتجات التي أنتجت منذ تركيب المعدات الجديدة، بما يشمل 25 دفعة في 16 دولة أوروبية.

وأظهرت التحقيقات أن سبب التلوث يعود إلى خليط زيوت يحتوي على حمض الأراكيونيك مورد من شركة صينية، ما دفع إلى سحب واسع لمنتجات “نستله” مثل “إس إم إيه”، “بيبا”، “نان”، و”غويغوز”، إلى جانب منتجات شركات أخرى مثل “دانون” و”لكتاليس” و”بيبي بيو”. وقد شمل السحب أكثر من 800 منتج من 10 مصانع تابعة لشركة “نستله”، وهو الأكبر في تاريخ الشركة.

وتظهر أعراض التسمم بالسيريوليد بالغثيان والتقيؤ والإسهال وآلام المعدة خلال 30 دقيقة إلى 6 ساعات بعد تناول المنتج، ويؤدي إلى اختلال توازن الأملاح وفقدان السوائل لدى الرضع، خصوصًا دون سن 6 أشهر. وأبلغت دول أوروبية عن حالات إسهال لدى الرضع، مع تسجيل 36 حالة مشتبه بها في بريطانيا، وثلاث وفيات محتملة في فرنسا، لم يُثبت ارتباطها بالمنتجات بعد وفق تقييم EFSA وECDC في 19 فبراير 2026. ونصحت “نستله” الآباء بعدم شراء المنتجات المتأثرة وإبلاغ السلطات عند ظهور أي أعراض، مع إمكانية استرجاع الأموال.

في الولايات المتحدة، سحبت شركة “باي هارت” جميع منتجاتها بسبب تلوث ببكتيريا “كلوستريديوم بوتولينوم” من النوع “أ”، المسببة للبوتوليزم الرضعي، بعد تسجيل 61 حالة تسمم لدى الرضع في 19 ولاية، شملت أعراض مثل الإمساك وضعف التغذية وفقدان السيطرة على الرأس وصعوبة التنفس.

أما شركة “دانون” الفرنسية، فقد سحبت دفعات من حليب “أبتاميل” في ألمانيا، ضمن محاولاتها السيطرة على التلوث الذي بدأ مع “نستله”. وأعلنت فرنسا خفض الحد الأقصى المسموح به لمادة السيريوليد في يناير الماضي لتعزيز الحماية، بعد سحب عدة شركات كبرى لمنتجاتها.

اقتصاديًا، أدى السحب إلى مخاوف من نقص الإمدادات الحيوية للعائلات، ما دفع “نستله” لتشغيل مصانعها 24 ساعة يوميًا لتعزيز الإنتاج، علمًا أن حليب الأطفال يشكل نحو 5٪ من إيرادات “نستله” و21٪ من إيرادات “دانون”، التي تراجعت أسهمها منذ بداية العام بنسبة 5.5٪.

أخيرًا، قالت هيئة سلامة الغذاء الأوروبية الخميس، في تقييم مشترك مع المركز الأوروبي للوقاية من الأمراض، إن احتمالية التعرض للمنتجات الملوثة تراجعت نتيجة الإجراءات الواسعة النطاق في الاتحاد الأوروبي، رغم تسجيل بعض الدول الأوروبية مثل النمسا وبلجيكا والدنمارك وفرنسا ولوكسمبورغ وإسبانيا والمملكة المتحدة حالات أطفال يعانون من أعراض في الجهاز الهضمي بعد تناول الحليب المتأثر.

زر الذهاب إلى الأعلى