
توتّر داخلي متصاعد… والاحتلال الإسرائيلي يرفع منسوب اعتداءاته… شهد لبنان تصاعدًا في التوتر الداخلي على خلفية إساءات إعلامية طالت مرجعيات دينية، في وقت دقيق تتقاطع فيه المسارات السياسية والأمنية بين فرص التهدئة ومخاطر الانزلاق نحو مزيد من الانقسام. ومع احتدام السجالات، يتكرّس مشهد الانقسام بين من يدفع نحو استعادة الدولة ومؤسساتها، ومن يبقي البلاد في دائرة الاشتباك المفتوح، ما يفاقم الأزمات ويهدد ما تبقى من استقرار.
تحرك قضائي لملاحقة المسيئين
في هذا الإطار، حذفت قناة LBCI المحتوى الكاريكاتوري المتعلق بالأمين العام لـ “حز.ب الله” الشيخ نعيم قاسم بناء على إشارة قضائية، بعدما كلف النائب العام التمييزي القاضي أحمد رامي الحاج قسم المباحث الجنائية المركزية استدعاء المعنيين في المؤسسة اللبنانية للإرسال للتحقيق في تقرير أثار جدلًا واسعًا. كما أصدر استنابات قضائية لكشف هوية المتورطين في فبركة صور مسيئة للبطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، وأخرى لرئيس الجمهورية جوزاف عون، وذلك رغم عدم أدائه اليمين القانونية بعد نظرًا لحساسية الملف.
مواقف رافضة ودعوات لضبط الخطاب
في السياق، شدد الرئيس عون على أن التعرض للمقامات الروحية مرفوض ومدان، داعيًا إلى إبقاء الخلافات ضمن الأطر السياسية. فيما حذر رئيس مجلس النواب نبيه بري من مخاطر الانزلاق نحو الفتنة.
ودعا الرئيس وليد جنبلاط إلى احترام المرجعيات الدينية ووقف التحريض الإعلامي، منتقدًا ضعف ضبط الخطاب التحريضي. وأدان شيخ العقل لطائفة الموحدين الدروز الشيخ سامي أبي المنى الإساءات، مؤكدًا ضرورة التزام الإعلام بمسؤولياته الوطنية، فيما طالب رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب تيمور جنبلاط من وسائل الإعلام تحمل مسؤولياتها الوطنية في هذا الظرف المصيري، والالتزام بأخلاقيات التعبير عن الرأي وطرح الأفكار من دون تجريح أو تخوين، داعياً اللبنانيين كافة إلى اعتماد خطاب إعلامي وسياسي مسؤول صونًا للوحدة الوطنية ومنعًا للفتنة.
تصعيد ميداني في الجنوب واجتماع أمني
أمنيًا، عقد قائد الجيش العماد رودولف هيكل اجتماعًا مع رئيس لجنة الإشراف على اتفاق وقف الأعمال العدائية “الميكانيزم” الجنرال جوزف كليرفيلد، وتم التأكيد على دعم الجيش وتعزيز دوره. ميدانيًا، يتواصل التصعيد الإسرائيلي مع غارات طالت مناطق عدة في الجنوب، إلى جانب عمليات نسف وإحراق منازل. في المقابل، أعلن “حزب الله” إسقاط مسيرة إسرائيلية من طراز “هرمز 450” واستهداف مواقع عسكرية.
توضيح من “التقدمي” حول زيارة جنبلاط لدمشق
بالتوازي، نفت مفوضية الإعلام في الحزب التقدمي الاشتراكي ما تم التدوال به حول الاجتماع الأخير بين الرئيس السوري أحمد الشرع والرئيس وليد جنبلاط، لا سيما مزاعم قول الرئيس السوري لجنبلاط إنّ دمشق كانت لتسقط لو هُزمت إيران، مؤكدةً أن هذا الخبر عارٍ تماماً من الصحة.
حراك إقليمي ومقترحات لخفض التصعيد
إقليميًا، كشفت “رويترز” عن مقترح إيراني يقضي بفتح مضيق هرمز وإنهاء الحصار البحري مقابل وقف الهجمات، مع تأجيل البحث في الملف النووي إلى مرحلة لاحقة، في مسعى لتهيئة الظروف لتسوية أوسع.
وأفادت شبكة “سي بي إس” بانضمام نيك ستيوارت، الموظف السابق في وزارة الخارجية خلال ولاية دونالد ترامب الأولى، إلى فريق التفاوض الأميركي المعني بإيران.
وبحسب المعطيات، التحق ستيوارت بفريق يضم جاريد كوشنر والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف، وذلك قبل تعثر محادثات إسلام آباد التي قادها جي دي فانس مطلع نيسان.
يُشار إلى أن كوشنر عيّن ستيوارت، الذي كان قد عمل في مركز “الدفاع عن الديمقراطيات” متخصصًا في قضايا الانتشار النووي.