اخبار لبنانمحلّيات

بري يترقب ولا يُحيّد نفسه إلا عن خلافات الداخل

بري يترقب ولا يُحيّد نفسه إلا عن خلافات الداخل… فيما كل المساعي الديبلوماسية والسياسية الداخلية على مستوى رؤساء الجمهورية والمجلس والحكومة مع الخارج على وقف الحرب وإرساء هدنة تطلق المسار التفاوضي، كما ورد في مبادرة رئيس الجمهورية جوزف عون، لا تزال معلقة، حرّكت زيارة السفير الأميركي ميشال عيسى لعين التينة الجمود، مضيفة دلالة بارزة على موقع رئيس المجلس الذي بدا في الآونة الأخيرة محيداً نفسه عن مشهد الخلافات الداخلية.

يشكل لقاء عيسى – بري أول مؤشر لحراك يمكن أن يتبلور نحو فتح أفق حل للمشهد المأزوم بعدما غرقت المبادرة الفرنسية في هذا المشهد. واكتفت أوساط بري بالتعليق على اللقاء بأنه كان مناسبة للبحث في الوضع وفي المبادرة التي أطلقها رئيس الجمهورية في مسعى لاستكشاف أفقها، خصوصاً أن اللقاء تزامن مع إعلان الرئيس الاميركي دونالد ترامب استعداده لبدء الحديث مع إيران.

تعطي زيارة عيسى لعين التينة دفعاً قد يخرج بري من إحباطه. فيما بدأت ترتسم ملامح انقسامات وتباينات على المشهد السياسي المحلي بين القوى المعنية، تعكس انكساراً للتحالفات والاصطفافات التي حكمت البلاد أخيراً.

ولعلّ أكثر المعبّرين عن هذه الحالة يتمثل في العلاقة داخل الثنائي الشيعي من جهة، وعلاقة “حزب الله” برئيس الجمهورية من جهة أخرى، بعد مرحلة يمكن وصفها بشهر العسل، حيث عمل كل من عون وبري على مراعاة الحزب وإعطائه الوقت الكافي بالرغم من كل الضغوط الأميركية والإسرائيلية لتسليم سلاحه إلى الجيش والانخراط في العمل السياسي.

وضعت الحرب الجميع أمام مسؤولياتهم. ودقت ساعة الحقيقة للتعامل المباشر مع الأهداف الإسرائيلية الكامنة في نزع سلاح الحزب وإنهاء وجوده العسكري وتجفيف منابعه المالية، قبل أيّ كلام على مبادرات أو هدنة أو وقف إطلاق نار أو تفاوض. وهذا يعني أن عملية الرهان على شراء الوقت قد بلغت نهايتها. ولعل هذا ما يبرر اعتصام بري بالصمت، على قاعدة أن لا فائدة من عرض البضاعة في سوق كاسدة.

مع دخول الحرب أسبوعها الثاني، حرص الحزب على إعطاء حضوره السياسي في المشهد الحيز الكافي بعدما اقتصر الحضور على المشهد العسكري في بداية الحرب. فكانت إطلالات مقصودة للنائب محمد فنيش في اتجاه عين التينة، ومن ثم لقاء خاطف لعدد من أعضاء كتلة “الوفاء للمقاومة” مع بري في ساحة النجمة على هامش جلسة التمديد للمجلس. هدف الحزب من وراء هاتين الزيارتين إلى الرد على الأجواء القائلة بحصول الانفصال والطلاق بين عمادي الثنائي، بالصورة والإشارة، ولكن ليس بالالتزام والموقف.

وتؤكد المعلومات، خلافا للأجواء السائدة، أن التواصل، على برودته، لا يزال قائماً، والتكليف الحزب إلهي لبري، على قسريته، لم يلغَ. لكن الأمور تقف عند هذا الحد لأن لا أرانب اليوم لدى بري لسحبها، ولا مبادرات عملية يمكن البناء عليها، ما دامت أي جهة دولية ذات وزن فاعل لا ترد على الاتصالات اللبنانية. والمقصود هنا واشنطن، التي يبدو أنها لا ترد حتى على الاتصالات الواردة من سفارتها إذا تعلق الأمر بمراجعة أو وساطة!

يدرك الرئيس بري أن لا حل خارج المباركة الأميركية. وعليه، لن يقدم على أي خطوة قبل أن يتلقى إشارة بإمكان كسر الجمود القائم. وقد يكون اللقاء الأخير الذي جمعه بالسفير الأميركي ميشال عيسى خطوة لكسر الحلقة المقفلة.

أما على المقلب الداخلي، فإن بري لن يتدخل في العلاقة بين بعبدا والحزب، وليس في وارد أيّ وساطة. فالعلاقة وفق أوساط بعبدا انقطعت منذ فترة والحوار لم يعد قائماً، والقنوات التقليدية السابقة علقت عملها.

هل هذا يعني أن العلاقة بين عون والحزب سلكت طريق اللاعودة؟

لا، بحسب مصادر سياسية، لأن السياسة في لبنان ليست جامدة بل متحركة، وما لا يصح اليوم قد يصح غداً. لكن المؤكد أن العلاقة الآن مقطوعة، والتحرك السياسي يقتصر على مبادرة عون، مع التأكيد أن لا صحة لرغبة الحزب في إدارة التفاوض مباشرة ومن دون وسيط، وإن كان الحزب تخطى بري، فالحاجة إلى تولّي دوره ستعود.

سابين عويس – “النهار”

إقرأ أيضاً: بيان صادر عن الجماعة الإسلامية

زر الذهاب إلى الأعلى