اخبار لبنانرياضةمحلية

خاص: عندما تلعب أندية كرة القدم خارج مدنها في لبنان تفقد شغفها وحضورها

سامر الحلبي

في كرة القدم اللبنانية، لم يعد غريبًا أن يخوض فريق من الدرجة الأولى مبارياته البيتية على بعد عشرات الكيلومترات من مدينته، وأحيانًا في محافظة أخرى هذا المشهد بات مألوفًا: نادٍ يمثّل مدينة، وجمهوره في مدينة ثانية، وملعبه في مكان ثالث. هكذا تحوّلت الهوية الجغرافية للأندية إلى تفصيل ثانوي أمام أزمة الملاعب.

واقع قاسٍ

تعاني معظم الأندية من غياب ملعب صالح في مدينتها، إمّا بسبب عدم وجود ملعب أصلًا أو تهالك المنشآت وعدم مطابقتها لشروط الاتحاد أو خضوع الملاعب لأقفال وصيانة دائمة أو ارتفاع كلفة الاستئجار والتشغيل والنتيجة: فرق تلعب بلا أرض، وبلا جمهور، وبلا أفضلية “الملعب البيتي” وفي هذا الزمن تحديدا غابت مساحات الاراضي عن العاصمة بيروت الي باتت اشبه ببلوكات اسمنتية ومن المستحيل التفكير ببناء ستاد ضخم لفريق النجمة والانصار او اي فريق من العاصمة.

ان اللعب خارج المدينة لا يعني مجرّد تغيير موقع المباراة، بل ينعكس مباشرة على الأداء الفني: غياب الاعتياد على الأرضية، والجمهور: صعوبة الحضور وتراجع الدعم، والهوية: انقطاع العلاقة بين النادي وبيئته.. فكيف يمكن لنادٍ أن يبني قاعدة جماهيرية وهو لا يلعب أمامها؟

والمفارقة أن اللعب خارج المدينة يضيف أعباء جديدة من نقل اللاعبين واستئجار ملاعب بأسعار مرتفعة وأحيانًا تحمّل تكاليف تشغيل كاملة وكل ذلك في ظل أزمة مالية خانقة تعيشها الأندية، ما يجعل الملعب عبئًا بدل أن يكون ركيزة.

وفي هذا السياق ومتابعة لموضوع الملاعب والأندية يقول لاعب الأنصار الدولي السابق ناصر بختي لـ”لبنان والعالم”: “للاسف ان موضوع الملاعب في بيروت خاصة ولبنان عامة هو موضوع متكرر مثل قصة ابريق الزيت، وان غالبية الملاعب هي بيد البلديات ما عدا المدينة الرياضية وبعلبك وطرابلس الاولمبي وارى ان البلديات مقصرة بشكل كبير في مسألة الملاعب ودعم الرياضة المحلية بشكل خاص، والادهى ان ناديين مثل النجمة والانصار لا يملكان ملعبا خاصا وهما ناديان عمرهما فوق 75 سنة وهذا الأمر غلطة كبيرة من الادرات المتعاقبة على الانصار والنجمة لانهم لم يفكروا في بناء ستاد على مستوى لائق يمتلك مدرجات تستوعب عدد كبير من الجماهير من اجل المباريات وليس فقط التمرين او المباريات الحبية”.

يتابع: “هناك اهتمام وحيد من بلدية طرابلس في الملعب البلدي اما باقي البلديات فهي للأسف غائبة عن السمع، هناك تجاوب من الاتحاد مع الاندية التي تتقدم عبر فيفا لتأهيل ملاعبها بالعشب الصناعي وهو مشكور ولكنه لا يملك السيطرة وزمام الامور على الملاعب الدولية مثل صيدا وبيروت البلدي وهنا نقف أمام امر محرج لأن البلديات لا تقوم برعاية وصيانة هذه الملاعب بالشكل الكافي وعلى مدار العام وللأسف، وفي المقابل نحيي جهود الدكتور ناجي حمود الذي أعاد احياء صرح مدينة كميل شمعون الرياضية وهذا الملعب بامكانه تغطية كافة الأندية البيروتية واذا تم تحسين باقي الملاعب يمكن للاتحاد ان يوزع المباريات على كافة الملاعب وعلى القيمين في الاتحاد أن يتحركوا باتجاه هذا الملف وأن لا “يناموا”.. وهذا رأيي لأنه من المعيب أن تقام غالبية المباريات على ملعب جونية البلدي الذي لا يفيد تطور الدوري واللعبة على الاطلاق بل ان اللعب على ملعب عشب صناعي طيلة الوقت يؤخر اللعبة ويؤذي اللاعب في عافيته”.

أين الدولة والبلديات؟

السؤال الجوهري يبقى لماذا لا تملك مدن تمثَّل في الدرجة الأولى ملعبًا صالحًا وأين دور وزارة الشباب والرياضة وأين البلديات التي تُنفق على المهرجانات أكثر مما تنفق على البنى الرياضية.

في دول كثيرة، يُعتبر الملعب البلدي جزءًا من هوية المدينة، أما في لبنان فهو مشروع مؤجّل دائمًا.

ولكن الحلول الممكنة رغم قتامة المشهد، تبقى هناك حلول مثل شراكات بين الأندية والبلديات وتأهيل ملاعب قائمة بدل بناء جديدة ووضع خطة وطنية واضحة للملاعب وربط تراخيص الأندية بخطط بنى تحتية حقيقية.

والخلاصة أن تلعب فرق الدرجة الأولى خارج مدنها، فذلك ليس تفصيلًا تنظيميًا، بل خلل بنيوي في الرياضة اللبنانية. كرة القدم لا تُبنى فقط باللاعبين والمدرّبين، بل بالأرض التي يلعبون عليها، وبالجمهور الذي ينتمي إليها فمن دون ملعب… يبقى النادي اسمًا بلا مكان.

زر الذهاب إلى الأعلى