أخباراخبار لبنانمحلي

رشّ المبيدات في أرض الجنوب بعد البشر والحجر والشجر.. إسرائيل تقتل الأرض

رشّ المبيدات في أرض الجنوب بعد البشر والحجر والشجر.. إسرائيل تقتل الأرض… لم يكن استهداف الجنوب يوماً مجرّد فعل عسكري عابر في حسابات إسرائيل، فمنذ مجزرة حولا في العام 1949، وبعدها الإحتلال مرورا بعناقيد الغضب 1996 وعدوان تموز 2006 وصولا الى حرب الـ66 يوماً وما تلاها من إعتداءات يومية الى اليوم، يتّضح أنّ ما يجري هو مشروع صهيوني متكامل بهدف الإحتلال، والتوسع نحو إقتطاع جزء كبير من أرض الجنوب لمصلحة إسرائيل.

خلال الحرب الأخيرة، أقدمت إسرائيل على قصف المقابر والبيوت القديمة والمعالم التراثية وحتى الأثرية ضمن حملة التدمير الممنهجة، وذلك بهدف ضرب الذاكرة الجماعية الجنوبية وقطع كل علاقة بين الأهالي وقراهم، فالمقابر لم تكن يوما هدفا عسكريا، لكنها تشكل تاريخ العائلات وذكرياتها، والبيوت القديمة ليست مجموعات حجرية بقدر ما هي شاهد على وجود متجذّر، وبالتالي كان المخطط واضحا وهو تحويل هذه القرى إلى مساحات فارغة، بلا روح ولا حياة.

وبالرغم من إعلان وقف إطلاق النار، والعودة الى إجتماعات لجنة الميكانيزم، يمارس العدو الإسرائيلي الأسلوب نفسه وبشكل أكثر خطورة، لجهة قيام مقاتلاته برشّ المبيدات الكيماوية على طول الحدود الجنوبية في فعل عدواني مكتمل الأركان، يرقى الى حرب بيئية ضد لبنان تمهيدا لفرض المنطقة العازلة التي لا يُراد لها أن تكون منزوعة السلاح أو السكان فقط، بل منزوعة الحياة، لتحويلها الى أرض بور عقيمة غير قابلة لأي إنتاج.

بات معلوما أن هذه المبيدات لا تقتل الشجر أو النبات فحسب، بل هي تضرب التربة وتسمم المياه الجوفية، وتنهي المواسم الزراعية، وفي ذلك إستهداف مباشر لإقتصاد القرى الحدودية ولحق المزراعين في أراضيهم ولإمكانية عودة الأهالي الى منازلهم، تأكيدا على أهداف إسرائيل الرامية الى أن يكون الجنوب اللبناني بلا بشر وبلا حجر وبلا ذاكرة وبلا زراعة.

ولعل الأسوأ من الفعل الإسرائيلي نفسه هو عدم إرتقاء الموقف اللبناني الرسمي الى مستوى هذا الإعتداء، فرئيس الحكومة منشغل بالقمة العالمية للحكومات في دبيّ ويتغنى “بإستعادة الدولة قرار السلم الحرب وببسط سيادتها على أرض الجنوب”، ووزير الخارجية يوسف رجي يتفرج على “حق إسرائيل في الإعتداء على لبنان”، الأمر الذي دفع رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون الى إعطاء توجيهات سريعة الى وزارة الخارجية لإتخاذ الإجراءات اللازمة وتوثيق الاعتداءات والتواصل مع كل من وزارات البيئة والزراعة والصحة العامة بهدف إعداد ملف علمي وقانوني متكامل تمهيدا لتقديم شكوى الى مجلس الأمن الدولي ضد إسرائيل.

لا شك في أن رش المبيدات الكيماوية عبر الحدود يُعتبر في القانون الدولي عملا حربيا يستدعي إستنفارا دبلوماسيا وسياسيا وعسكريا وقانونيا وإعلاميا، في حين أن ما أقدمت عليه إسرائيل مرّ كحدث عابر، ما يؤكد التعايش اللبناني مع مختلف أنواع الانتهاكات الصهيونية التي لا تهدف اليوم الى إتلاف الزرع، بقدر ما تسعى الى قتل الأرض ومنعها من المقاومة ومنع الأهالي المقاومين من العودة إليها.

ما أقدم عليه العدو الصهيوني، ليس قضية زراعية ولا بيئية ولا حدودية، بل هو مسألة وجود، وسيادة تنتهك يوميا أمام أعين المتشدقين بالسيادة والذين يدفنون رؤوسهم في التراب كالأنعام عند كل إعتداء!..

إقرأ أيضاً: الدولار يواصل التقلّب… والسوق يترقّب

زر الذهاب إلى الأعلى