اقتصادعالمي

عاصفة ثلجية تربك فرنسا وتشل الحركة الاقتصادية

شهدت فرنسا خلال الأيام الماضية موجة برد غير مسبوقة وعاصفة ثلجية موسمية نادرة منذ أعياد الميلاد، وبلغت ذروتها في بداية الأسبوع.

وقد أثرت الظروف الجوية بشكل كبير على الحياة اليومية في العاصمة باريس ومدن فرنسية أخرى، وجاءت في توقيت حرج بالنسبة لاقتصاد البلاد الذي لا يزال يتعافى من تباطؤ النمو العالمي وضغوط سلسلة التوريد وارتفاع التضخم.

وبعيدا عن جمالية الصور، تُرجمت الاضطرابات المناخية التي من المتوقع أن تستمر أسبوعا على الأقل إلى تداعيات ثقيلة أدت إلى تراجع قدرة المطارات التشغيلية وتوقف الحافلات وشل حركة المرور والأعمال.

شلل الحركة

تساقطت الثلوج بكثافة بلغت 20 سنتيمتراً في شارنت ماريتيم وخمسة سنتيمتراتٍ في باريس، فيما شهدت مدن مثل تولوز ومنطقة أواز انخفاضاً حاداً في درجة الحرارة وصل إلى -8 و-13 درجة مئوية.

وفي لوار أتلانتيك، ظل مطار نانت مغلقا يومي الثلاثاء والأربعاء. وبالمثل، أُلغِيت 40% من الرحلات الجوية في مطار رواسي و25% في مطار أورلي أمس الأربعاء، وذلك بعد انخفاض حركة المرور بنسبة 15% سُجّلت الثلاثاء في هذين المطارين الرئيسيين في باريس.

في هذه اللحظات، بدت باريس كمدينة تدير أزماتها بالحد الأدنى الممكن حيث تم تخفيض عدد الحافلات أو تعليق جزء منها لأسباب السلامة، فيما نجت معظم خطوط المترو من هذا الارتباك، وفقا لهيئة النقل الباريسية. كما تعطلت حركة القطارات في عدد من خطوط السكك الحديدية الفرنسية في كل أنحاء البلاد.

لقطات متنوعة من العاصفة الثلجية التي ضربت العاصمة الفرنسي باريس منذ يوم الاثنين

وبعد تفعيل الحكومة لوحدة الأزمات، طلب وزير النقل فيليب تابارو من المواطنين الحد من السفر قدر الإمكان، وتم تعليق النقل المدرسي ومنع مرور الشاحنات الثقيلة في 38 مقاطعة وُضعت تحت الإنذار البرتقالي بسبب الثلوج والجليد، بما في ذلك إيل دو فرانس، ما تسبب في اضطرابات في سلاسل التوريد.

وتشمل القطاعات الأكثر تضررا النقل والخدمات اللوجستية، والصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة مثل المعادن، والكيماويات، والورق، والزجاج، والإسمنت، فضلا عن البناء، والزراعة، وقطاعي التجزئة والضيافة.

عملاء ومنتجات أقل

وبدت الرفوف شبه خالية من البضائع في محلات السوبر ماركت نتيجة تعطيل الثلوج للإمدادات في بعض المناطق، لا سيما في المقاطعات التي يُمنع فيها مرور الشاحنات الثقيلة أو الطرق المغلقة.

وحتى أن “رونجيس”، أكبر سوق جملة للمنتجات الطازجة في العالم والواقع ضواحي باريس، يشهد عدة اضطرابات بسبب القيود المرورية المفروضة وتعطيل الخدمات اللوجستية.

وسط تحذيرات الثلوج والجليد باللونين البرتقالي والأصفر، تعاني تخفيضات موسم الشتاء التي تستمر حتى 3 فبراير/ شباط المقبل ويعوّل عليها تجار التجزئة، إذ يهدد الطقس البارد حركة العملاء.

ولا تزال المبيعات تعتمد بشكل كبير على الطقس. ففي الساعات الأخيرة، سجلت سلسلة متاجر “مونوبري” زيادة في مبيعات الكشمير بأكثر من 20%. ومع ذلك، لا يُتوقع أن يكون لهذا التساقط الثلجي تأثير دائم على النمو، إذ يتطلب ذلك استمراره لعدة أسابيع.

زر الذهاب إلى الأعلى