ما هو مشروب “أوتزمبيك” الخاص للريجيم والسكري؟

في الأسابيع الأخيرة، انتشر على منصات التواصل الاجتماعي، خصوصاً “تيك توك” و”إنستغرام”، مشروب يُعرف باسم “أوتزمبيك” (Oatzempic)، يُحضَّر عبر خلط الشوفان بالماء أو العصير، ويُروَّج له على أنه “وسيلة طبيعية” وسهلة لإنقاص الوزن وكبح الشهية، في تشبيه مباشر بدواء “أوزمبيك” المستخدم لعلاج السكري من النوع الثاني والمساعد على فقدان الوزن.
غير أن خبراء التغذية يؤكدون أن هذا المشروب لا يستند إلى أي دليل علمي يثبت فعاليته كبديل للأدوية، محذرين من الانسياق وراء صيحات غذائية قد تكون مضللة، بحسب تقرير نشره موقع “ScienceAlert” العلمي.
ولا توجد وصفة موحدة لما يُسمى بمشروب “أوتزمبيك”، إذ تكتفي معظم المقاطع المصورة بخلط ملعقة أو ملعقتين من الشوفان مع كوب من الماء، وأحيانًا يُضاف عصير الليمون أو القرفة. ويُشجَّع البعض على تناوله بدل وجبة الإفطار، أو كوجبة خفيفة للحد من الإفراط في الأكل لاحقًا.
والشعور بالامتلاء بعد شرب هذا الخليط ليس مفاجئًا، فالشوفان غني بنوع من الألياف القابلة للذوبان يُعرف باسم “بيتا-غلوكان”، يتحول إلى مادة هلامية في الجهاز الهضمي، ما يُبطئ عملية الهضم ويعزز الإحساس بالشبع.
وتشير دراسات عديدة إلى أن الألياف اللزجة تُسهم بشكل متواضع في ضبط الشهية، وتحسين مستويات السكر في الدم، وتنظيم الكوليسترول.
لكن الشوفان ليس المصدر الوحيد لهذه الألياف، إذ تحتوي عليها أيضًا أطعمة مثل التفاح، والحمضيات، وبذور الكتان، والشعير، والبقوليات. وبالتالي، فإن فائدة الشوفان في تعزيز الشبع معروفة، لكنها لا تعني بالضرورة فقدانًا فعليًا أو مستدامًا للوزن.
والأهم أن مشروب “أوتزمبيك” لم يخضع لأي دراسات علمية تختبر تأثيره المباشر على إنقاص الوزن أو التحكم في الشهية. ولا توجد توصيات رسمية بشأن كميته أو مدة استخدامه، ما يجعل أي فقدان وزن محتمل مرتبطًا بعوامل أخرى، مثل تقليل السعرات الحرارية أو تغييرات عامة في نمط الحياة.
ويحذر الخبراء من مقارنة هذا المشروب بدواء “أوزمبيك”، إذ يعمل الدواء عبر التأثير في هرمونات تتحكم بالشهية ومستويات السكر في الدم بشكل قوي ومدروس طبيًا، وهو ما لا يمكن لمشروب غني بالألياف أن يحققه.
ورغم ذلك، قد يكون مشروب الشوفان مفيدًا لبعض الأشخاص، خصوصًا من يعانون تخطي وجبات الطعام أو تناول خيارات سريعة فقيرة غذائيًا، إذ يوفر قدرًا من الألياف والسوائل.
لكن للحصول على فائدة أفضل، ينصح المختصون بإدخال الشوفان ضمن وجبة متكاملة، مثل مشروب يحتوي على فاكهة، وبروتين، ودهون صحية… أما الاعتماد عليه كبديل دائم للوجبات، فقد يؤدي إلى نقص في البروتين والعناصر الغذائية الأساسية، فضلًا عن اضطرابات هضمية لدى من لا يعتادون على تناول كميات كبيرة من الألياف.
وفي المحصلة، تؤكد الأدلة العلمية أن إدارة الوزن على المدى الطويل تتطلب نظامًا غذائيًا متوازنًا، ونشاطًا بدنيًا منتظمًا، ونومًا جيدًا، وإدارة فعالة للتوتر… لا التعويل على مشروب رائج أو “حل سحري” سريع الانتشار.