العالمسياسىة

نائبة رئيس فنزويلا تطالب بعودة مادورو وقد لا تتعاون مع ترمب

قال الرئيس دونالد ترمب إن الولايات المتحدة ستعمل مع نائبة الرئيس الفنزويلي ديلسي رودريغيز للانتقال إلى حكومة منتخبة ديمقراطياً بعد القبض على نيكولاس مادورو في وقت مبكر من صباح السبت، لكنها هي وقادة النظام الآخرين بدوا حتى الآن غير متعاونين.

وأضاف ترمب، في مؤتمر صحفي عقده في بالم بيتش بولاية فلوريدا، أن وزير الخارجية ماركو روبيو أجرى محادثة مطولة مع رودريغيز، وأنها وافقت على تقديم المساعدة. وقال: “إنها، بشكل أساسي، مستعدة للقيام بما نراه ضرورياً لجعل فنزويلا عظيمة مرة أخرى، الأمر بسيط جداً”.

وبعد دقائق، وفي ظهور لها على التلفزيون الرسمي محاطة بكبار الضباط العسكريين، دعت رودريغيز إلى عودة مادورو من الاعتقال الأميركي، ووصفت اعتقاله بأنه “همجي” و”اختطاف”، وقالت إن مادورو هو الرئيس الوحيد للبلاد.

وإذا رغبت رودريغيز في أن تصبح شريكة فبإمكانها مساعدة الولايات المتحدة على تيسير عملية انتقالية من خلال الإبقاء على المؤسسات الحالية في فنزويلا. غير أن ولاءها لمادورو، الذي يُنظر إليه على نطاق واسع على أنه سرق انتخابات العام الماضي، من المرجح أن يثير تساؤلات حول مدى جدية التزام الولايات المتحدة بتغيير النظام في الدولة الواقعة في أميركا الجنوبية.

ولم ترد رودريغيز على طلبات التعليق. قالت في التلفزيون إن إحدى غرف الكونغرس تعدّ مرسوماً طارئاً، قد يقدّم مؤشرات حول كيفية تخطيط الحكومة لإدارة شؤونها في غياب مادورو. وأضافت أن فنزويلا لا تزال قادرة على إقامة “علاقات قائمة على الاحترام”، ما قد يُمهّد الطريق لانفراجة في العلاقات مع الولايات المتحدة.

الأقوى في فنزويلا بعد مادورو

رودريغيز تُعدّ، في نظر كثيرين، أقوى شخصية في البلاد بعد مادورو. وهي واحدة من أقرب حلفائه، وتدرجت في المناصب عبر أدوار شملت وزيرة للإعلام ووزيرة للخارجية، كما جرى تعيينها وزيرة للنفط في 2024 عقب التصويت الرئاسي المثير للجدل.

ولم يلتزم ترمب بإرسال قوات أميركية للمساعدة في العملية الانتقالية، قائلاً فقط إن حكومته ستسهم في ضمان حماية البنية التحتية النفطية وتحسينها. كما استبعد فكرة تنصيب زعيمة المعارضة ماريا كورينا ماتشادو، واصفاً إياها بأنها “امرأة لطيفة” لكنها لا تحظى بدعم الشعب الفنزويلي.

تصريحات ترمب تتعارض مع نبرة التحدي التي صدرت عن مسؤولين حكوميين في فنزويلا صباح السبت. فقد بث التلفزيون الرسمي لقطات أرشيفية لمادورو وهو يدعو إلى السلام “بكرامة”، بالتناوب مع بيانات دعم من حلفاء دوليين وتصريحات لقادة عسكريين ومدنيين إقليميين رفضوا ما وصفوه بأنه هجوم على البلاد. وأكد المسؤولون مراراً أن فنزويلا لا تزال هادئة، وتعهدوا بالولاء لمادورو وأجندته الاشتراكية، وطالبوا بما يثبت أنه ما زال على قيد الحياة.

الجيش الفنزويلي

قال شخص عُرّف على التلفزيون الرسمي بأنه مسؤول من ولاية ياراكوِي: “تعهدنا بالولاء منذ سنوات عديدة، واليوم أكثر من أي وقت مضى سندافع عنه بحزم وكمال”. وخاطب المسؤول حشداً من الجنود والمدنيين قائلاً: “كيف هي المعنويات؟” فرد الحشد بصوت واحد: “مرتفعة. عاش نيكولاس مادورو”.

وعلى النقيض، قال ترمب إن على الجيش أن ينصاع.

وقال: “على جميع الشخصيات السياسية والعسكرية في فنزويلا أن تدرك أن ما حدث لمادورو يمكن أن يحدث لهم، وسيحدث لهم”، إذا لم يكونوا “منصفين” مع الشعب الفنزويلي.

وتحدثت رودريغيز هاتفياً مع التلفزيون الرسمي يوم السبت، داعية إلى الوحدة الوطنية ورافضة التدخل الأجنبي، كما تحدثت مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف. وقالت شبكة التلفزيون المحلية “تيليسور” إنها موجودة في فنزويلا، لكنها لم تظهر بعد على الفيديو أو في مناسبة عامة.

مسيرة رودريغيز السياسية

رودريغيز تبلغ من العمر 56 عاماً، ولعبت دوراً محورياً في تخطيط الموازنة الوطنية، وقادت جهوداً دبلوماسية لتعزيز التحالفات مع بعض أكبر حلفاء فنزويلا، من بينهم الصين وروسيا. وقد ضغطت أخيراً على الصين لزيادة مشترياتها من النفط الفنزويلي وتوفير المواد المخففة اللازمة للحفاظ على تدفق الشحنات في ظل العقوبات الأميركية.

بدأت رودريغيز مسيرتها السياسية في عهد الرئيس السابق هوغو تشافيز بعد تخرجها محامية من الجامعة المركزية في فنزويلا. وكان والدها، خورخي أنطونيو رودريغيز، شخصية بارزة في اليسار الراديكالي الفنزويلي خلال ستينيات وسبعينيات القرن الماضي ومؤسس حزب ماركسي. وقد توفي عام 1976 أثناء التحقيق معه في السجن بعد تعرضه للتعذيب على يد قوات أمن الدولة، وهو حدث شكّل جزءاً محورياً من السردية السياسية لديلسي.

ويشير من عملوا إلى جانب رودريغيز كثيراً إلى ساعات عملها الطويلة، إذ قال مادورو مؤخراً إنها كانت ترد على الرسائل حتى وقت متأخر من الليل وفي الصباح الباكر.

حليف وفيّ

يُعدّ شقيقها خورخي رودريغيز شخصية محورية أخرى في النظام، إذ يرأس الجمعية الوطنية ويُعدّ أحد أقرب مستشاري مادورو. ويبلغ من العمر 60 عاماً، وهو طبيب نفسي أصبح ناشطاً سياسياً خلال دراسته الجامعية كزعيم طلابي، ثم انتقل بعد تخرجه إلى العمل في مناصب حكومية.

وبصفته حليفاً مخلصاً لتشافيز ثم لخليفته مادورو، شغل عدة مناصب سياسية بارزة، من بينها نائب الرئيس ووزير الاتصالات ورئيس السلطة الانتخابية. كما لعب دور المفاوض عن حكومة مادورو في عدة جولات محادثات مع الولايات المتحدة ومعارضة البلاد.

ورغم دوره الوسيط، يُعرف رودريغيز أيضاً بطبعه الحاد، إذ كان يهاجم في الكونغرس ويهدد ويُهين علناً أعضاء المعارضة. وهو العضو الوحيد في الدائرة المقربة من مادورو الذي لم يدلِ بتصريحات علنية منذ أن اعتقلت الولايات المتحدة الرئيس.

خورخي رودريغيز سيُعدّ شخصية أساسية في ضمان الاستمرارية والوحدة السياسية داخل الحزب الحاكم. وقد أُعيد انتخابه نائباً في مايو 2025، وكان من المتوقع أن يتولى منصبه في 5 يناير.

رجل عسكري

في خضم شائعات عن تعرض منزله لهجوم ومقتله، كان وزير الدفاع فلاديمير بادرينو لوبيز، البالغ 62 عاماً، أول مسؤول حكومي رفيع يظهر في مقطع فيديو على وسائل التواصل الاجتماعي، بعد أكثر من ثلاث ساعات على بدء الاضطرابات. ودعا في رسالته الفنزويليين إلى التزام الهدوء، وأيّد إعلان مادورو حالة الطوارئ، وقال إن إجراءات الدفاع الوطني ستُفعّل لاستعادة النظام والاستقرار.

يتولى بادرينو منصب وزير الدفاع منذ أكتوبر 2014، ما يجعله أحد أطول المسؤولين بقاءً في الحكومة. وقد عُيّن خلال فترة متوترة اتسمت باحتجاجات واسعة مناهضة للحكومة، حين كان مادورو يسعى لتعزيز سيطرته على القوات المسلحة وتأمين ولائها على أعلى المستويات. وبصفته ضابطاً مهنياً تدرّب ضمن النظام العسكري التقليدي في فنزويلا، كان يُنظر إلى بادرينو على أنه شخصية قادرة على الحفاظ على تماسك الجيش مع تفاقم الأزمة السياسية والاقتصادية في البلاد.

وخلال فترة توليه المنصب، توسعت أدوار القوات المسلحة إلى ما يتجاوز الدفاع الوطني بكثير. إذ بات الجيش يشرف على أجزاء مهمة من الاقتصاد، بما في ذلك توزيع الغذاء والموانئ والتعدين والخدمات اللوجستية المرتبطة بالنفط. وقد ربط هذا التوسع كبار الضباط بشكل أوثق ببقاء الحكومة، مانحاً الجيش مصلحة مباشرة في الحفاظ على النظام السياسي القائم.

بادرينو دعم مادورو باستمرار خلال محطات كبرى من الاضطرابات، بما في ذلك احتجاجات 2017، وتحدي 2019 عقب الاعتراف الدولي بخوان غوايدو رئيساً انتقالياً، وتقارير متكررة عن اضطرابات داخل الجيش. وقد فُرضت عليه عقوبات من الولايات المتحدة وحكومات أخرى تتهمه بدعم الحكم الاستبدادي وانتهاكات حقوق الإنسان والفساد. كما عرضت الولايات المتحدة مكافأة قدرها 15 مليون دولار مقابل معلومات تؤدي إلى القبض عليه.

ظهر وزير الداخلية الفنزويلي ديوسدادو كابيو أيضاً على التلفزيون الرسمي في وقت مبكر يوم السبت داعياً إلى الهدوء، ومطالباً المجتمع الدولي بالانتباه إلى ما وصفه بهجمات على مناطق مأهولة بالمدنيين.

وقال: “ما حاولوا القيام به بالقنابل والصواريخ، نجحوا فيه جزئياً”، متسائلاً عما إذا كان المجتمع الدولي “سيتحول إلى شريك في هذه المجزرة”.

زر الذهاب إلى الأعلى