خاص لبنان والعالممن القارىء

الخميس “يوم الغضب” والجمعة “كأنو ما في شيء”!

خاص موقع "لبنان والعالم"

كتبت روزابيل هيكل في موقع “لبنان والعالم”:

عمّت الاحتجاجات يوم أمس كافة المناطق الللبنانية ،اقفلت فيها الطرقات من الشمال حتى الجنوب،باعتبار ان الخميس هو “يوم الغضب” وذلك بعد اعلان رئيس نقابات واتحادات النقل البري بسام طليس ذلك منذ فترة وجيزة وتحديداً قبل نهاية العام 2021. أُقفلت أمس عّدة طرقات من قبل عدداً من السائقين العموميين الذين عبروا بهذه الطريقة عن صرختهم: صرخة وجع وحرمان في ظل الغلاء الفاحش للمحروقات والتي بدونها لا يستطيع أي سائق ،أكان عمومياً ام خصوصياً، من مزاولة عمله او حتى التنقل بشكل عام ومن جهة أخرى بسبب غلاء أسعار المواد الغذائية التي باتت “طايرة طيران” مع التفلت الحاصل بسعر صرف الدولار “الأسود” والذي يعتبر العامل الأساسي المؤثر حالياً ليس فقط على المحروقات والسلع بل على كافة المساءل الحياتية الاخرى.

الخميس هو اليوم الذي اعتصم فيه الناس في الشوارع لعرض مطالبهم التي تعتبر حقوقاً مكتسبة لغيرهم من الشعوب في الدول الأخرى. انتهى يوم الخميس وانتهت معه الاعتصامات وفتحت الطرقات من جديد لتعود بعدها الحياة الى طبيعتها وكأن الدولار عاد الى سعره الأساسي المعتاد اي 1500 ليرة، لا “تقنين”، والحكومة تجتمع لايجاد حلول منطقية للخروج من الأزمة الخانقة التي نمر بها…. انتهى الخميس وعاد الشعب اللبناني بعده الى عيش حياته المعتادة المليئة بأصوات الاستياء أمام رفوف السوبرماركت, بالذل امام الصرافين وحتى المصارف! يصحو اللبناني اليوم الجمعة ويذهب أيضاً الى عمله الذي يتقاضى فيه راتباً لم يعد يساوي له شيئاً، راتباً لا يكفي لدفع فاتروة “الموتور” الباهظة ولا حتى لتأمين لقمة عيشه! فاذا كان ما بعد الخميس ليس كما قبله لكما يشاع ماذا سنعود الى روتيننا اليومي البائس هذا الذي يجعلنا خاضعين لحياة ليست أشبه بالحياة أصلاً؟

على المقلب الآخر، عاش الآخرون حياتهم أمس الخميس بشكل طبيعي. يذهبون الى عملهم، يتسوقون ويتابعون ما يحصل محلياً عبر شاشة التلفاز ، فلا احداً منهم يريد المشاركة وكأن الدولار يؤثر فقط على السائقين العموميين لا عليهم أيضاً. فحتى لو الاضراب اليوم هو لهذه الفئة لكن ما ينبغي معرفته هو ان الشعب اللبناني معني أيضاً بأكمله، فالذي يحصل لا يؤثر فقط على فئة واحدة بل على الجميع دون أي استثناء. وهنا تروي سلوى (٤٠ عاماً) تجربتها أمس خلال تسوقها في احد محال السوبرماركت وهي تتأفف من الغلاء الفاحش لكافة السلع الغذائية الموجودة وتشتعل من الغضب وتتساءل “أين الناس؟ لماذا لا ينزل أحداً الى الشوارع؟”

أين الناس؟ لماذا لا ينزل احداً الى الشوارع؟ أسئلة ملفتة يسمعها ويرددها اللبنانيون، يقصدون بها الأشخاص الذين شاركوا في الاحتجاجات التي عمت الشوارع اللبنانية منذ السابع عشر من تشرين الاول ۲٠۱٩ ولكن من الواضح أن المتساءلون  نسوا  أن هؤلاء الأشخاص هم أنفسهم الذين لم يكفوا عن النزول إلى الوزارات والمواجهة لتحقيق مطالبهم , نسوا أنهم “ضُربوا” وتم الادعاء على العديد منهم والاعتداء عليهم فقط لأنهم يطالبون بحقوقهم.نسوا أيضاً أنهم من الناس الذي يتوجب عليهم النزول الى الشوارع ،نسوا انهم جزء من المجتمع اللبناني , تواجههم ايضاً المشاكل نفسها التي تواجه الذين يصفوهم ب”الناس”. فكلنا اليوم متساوون من كافة النواحي مشاكلنا متشابهة ومتعلقة بمصطلح كبير : الفساد. وبما اننا كلنا “متساوون” اذاً يجب علينا كلنا النزول الى الشوارع للمطالبة بأي شيء نريده! وبالمقابل لا يجب علينا ان نتساءل “أين الباقون؟؟” أو أن نعتمد عليهم أيضاً فهم ليسوا مكلفين بالمطالبة بحقوقنا…كل فرد مسؤول عن نفسه واذا كان احداً يريد المطالبة بحقوقه فليفعل هذا بنفسه…

كل يوم هو يوم للغضب ليس فقط الخميس…كل يوم يدفع اللبناني ثمن اختياراته الخاطئة في السابق لعله “يتعلم” منها ويختار الشخص الافضل له ولوطنه لا الذي “يخدمه”.فهذه الخدمة تنفعه فقط وتضمن صوته لكنها لا تقدم لوطنه شيئاً! الاستحقاق بات قريباً… استخدموا غضبكم الذي أنزلكم الى الشوارع  بالشكل الصحيح واقترعوا للشخص المناسب لا للشخص الذي يخدمكم وتذكروا ان كل يوم هو يوم الغضب حتى الخروج من هذا النفق المظلم!

زر الذهاب إلى الأعلى