خاص لبنان والعالممن القارىء

زينة الحلو: “من ابتدع رئيسا خارج الاصطفاف؟” 

خاص موقع "لبنان والعالم"

زينة الحلو: “من ابتدع رئيسا خارج الاصطفاف؟” 

من ابتدع رئيسا خارج الاصطفاف؟ من قال إننا لا نريد رئيس تحدي او رئيس مواجهة؟

لماذا سمحنا، مرة جديدة، لصعاليك السلطة وابواقها بفرعيهما الآذاريين بأن يسطوا على أدبياتنا ويفرغوا مواقفنا من الموقف؟

متى أصبحنا بهذه المياعة نبحث عن أسماء لا طعم فيها ولا لون او شعارات سخيفة بحجة الخروج من اصطفاف وهمي ولطالما كان وهميا منذ أصر بعض “رموز السيادة” في حينها على الإبقاء على قانون انتخابي أعده الاحتلال السوري خصيصا ليبربح بعضهم على حساب بعض آخر.

منذ ما قبل ١٧ تشرين نريد رئيسا يكون، في عمق الاصطفاف، أول المصطفين مع الناس الذين ارهقهم هذا النظام النتئ بتمييزه وانعدام المساواة وتكافؤ الفرص فيه وطبقيته المقيتة، يقود مواجهة شرسة مع اللادولة في الدفاع والقضاء والعدل، رئيسا يتحدى ظلم الطوائف وحكم المصارف وتسلّط قوى الامر الواقع التي ترهب الناس من أقصى الشمال الى أقصى الجنوب مرورا ببيروت والبقاع. رئيسا يدرك معنى المعاناة عندما تتعدد طبقات التهميش في وطن يعيش فيه الفرد غربة مضاعفة كل ما خسر جزءا من الامتيازات التي يعطيها هذا النظام العفن لسلة محدودة من الناس هم من الذكور المحظيين المقيمين في بيروت المعافين والمرضي عنهم في غياهب النظام ورموزه السياسين والاقتصاديين والطائفيين. رئيس يؤمن أن الحرمان ليس قدرا، وأن الفقر ليس خيارًا وأن التعليم والصحة والسكن ليست ترفًا وأن السياسة الخارجية ليست ارتهانا وأن حل المشاكل الداخلية ليس تآمرا مع سفير ضد سفير آخر. رئيس اختبر كيف يعيش المرء من عرق جبينه و”تمرمط ” في دائرة رسمية وأهين على حاجز طيّار من عسكري أرعن دخل السلك بواسطة.

لا اريد رئيسا لا اعرف موقفه المبدئي من هذا النظام القاتل بكافة فروعه الطائفي والمذهبي والمصرفي والسياسي والاقتصادي والمالي. لا اريد رئيسا لا يحمل هم جامعة وطنية تغرق بقرار سياسي مجرم فيدعم جامعات خاصة من هنا وهناك. لا أريد رئيسا نجح في الخارج بل أريد رئيسا يدرك مرارة ان يرى حلمه يتحطم تحت أقدام هذا النظام في الداخل. اريد رئيسا حاقدا وليس متسامحا، رئيسا ينتقم لضحايا انفجار المرفأ ولكل ضحايا هذا النظام السابقين واللاحقين.

لا تعنيني السياسة إن لم تكن مواجهة مفتوحة مع هذا النظام ولكن يبدو أن الرؤية أصبحت ضبابية من تحت قبة البرلمان وان من فيه اصبحوا يميلون الى المسرحيات الهزلية أكثر منه الى المواجهات المبدئية.

هل نفقد الأمل؟ كلا بل نحترف الإصرار ونعود الى حيث كنا ونقود مواجهتنا من داخل البرلمان فيصدح صوت الناس الذين آمنوا ان السياسة المحقة ليست فن الممكن بل هي ان يفعل السياسيون المستحيل من أجل ان يصبح التغيير ممكنا.

زر الذهاب إلى الأعلى