اخبار لبنان ??ثورة ١٧ تشرينسياسة

سمير سكاف: من حرّك الثورة في طرابلس وفي لبنان؟ وهل تحولت طرابلس والشارع الى صندوق بريد سياسي؟

“ما رجعت الثورة”! فهي أصلاً لم تتوقف حتى تعود! ما كنا نوضحه دائماً هو إن إيقاع الثورة ليس تصاعدياً ولا ثابتاً. فقد تكون المشاركة في تحرك ما بالآلاف، أو بعدد أقل من أصابع اليدين في تحرك آخر. قائد الثورة هو وجع الناس. وعندما يشتد الوجع “بتنزل الناس عالأرض”!

ما يحدث في طرابلس، كما في العديد من المناطق كصيدا والنبطية وبعلبك… ليس حصراً على المناطق “السنية”، كما يحلو للبعض حصره. فالمشاركة الشعبية تعم المناطق (مع ضعف تحركات ملحوظة كالعادة في بيروت). طرابلس، كالعادة، هي عروس الثورة. إن ميزة طرابلس، بالإضافة الى شجاعة أهلها، هي في درجة الحرمان الكبير التي تعاني منها. وهي تتمتع بحرية حركة سياسية كبيرة، كونها لا تخضع لاحتكاك مباشر مع مناطق نفوذ حزب الله، وهي طُعنت بقوة من ممثليها السياسيين، الذين كانوا قادرين الى تحويلها الى إحدى أغنى وأجمل مدن بحر المتوسط. ولكنها تحولت الى أفقر مدن المتوسط! ففي طرابلس، الكمية الأكبر من اللبنانيين “المياومين”، الذين يحتاجون الى عمل، والى دعم اجتماعي وصحي وتربوي… ولكنهم أغنياء بعزة نفسهم.

من يحرك الشارع الطرابلسي والشارع اللبناني الثائر اليوم؟

يحرك أهل طرابلس في الشارع وجعهم وكرامتهم، اللذين تحولا الى ثورة. وليس هناك أي فريق سياسي فيها أو من خارجها قادر على تحريك الشارع فيها، وان استطاع إرسال بعض المندسين الى ثورتهم! والمندسون (كما قال الوزير مروان شربل) هم في كثير من الأحيان من مرسلون من الأجهزة الأمنية للمساهمة في تشويه التظاهرات بهدف قمعها! ولا يستطيع اليوم، لا الرئيس سعد الحريري، ولا خصوم الرئيس الحريري تحريك طرابلس كما يشاؤون. فكل القوى السياسية في طرابلس خذلت أهلها! وهي لم تحقق أي وعود لها، لا في تمويل المشاريع ولا في إيجاد فرص عمل. بل قامت بإفقار “المرتاحين” بسرقة أموالهم وودائعهم وأذلتهم على أبواب المصارف، بعد أن زادت الفقراء فقراً!

الرسائل السياسية في تحركات الثورة في طرابلس وفي باقي المناطق

إن الرسالة السياسية الأساسية للطبقة السياسية هي واضحة ومدوية: لا ثقة، إرحلوا! “إن تحركنا هو تحرك الوجع الذي يضيف فقدان الليرة من الجيوب على فقدان الوظيفة، على فقدان الأموال في المصارف، على فقدان الاحترام لكرامة الناس، على فقدان الأمل، على فقدان الحس بالأمان، على فقدان الرجاء بمستقبل أطفالنا… نحن لا يهمنا محاصصاتكم الطائفية والمذهبية. ولا نريد أياً منكم في الحكومة. ونحن نحمل رئيس الجمهورية وصهره وفريقه السياسي وحزب الله وحركة أمل وتيار المستقبل… والمرجعيات الدينية وكلن يعني كلن مسؤولية ما وصلت إليه الأمور. ولا يهمنا مساندة أي منكم ضد الآخر. نريدكم أن ترحلوا جميعاً!” هذه هي أبرز الرسائل السياسية من الشارع الطرابلسي. وهي نفسها رسائل الشعب الصيداوي والبعلبكي ورسائل جمهور النبطية وعاليه وصور الثائرين ضد الظلم والقهر.

رسائل الشارع الثائر في اتجاهات متعددة

والرسائل الأخرى هي للجيش والقوى الأمنية للقول لهم “واجبكم حمايتنا وليس حماية النظام منا”! وللقضاء “انتفض لتحقيق العدالة ولاسترداد الأموال المنهوبة” وللإعلام “كن الى جانب شعبك 100%. انقل صوتهم ولا تحمي ولا تلمع صورة من قهر الناس ومن سرقهم”! ألا تكفي هذه الرسائل؟! أليست سياسية كفاية؟! أم تمّ ترويض الصوت والصورة على نغمة 8 و14 وما عاد بالإمكان سماع صريخ الرسائل الوجع المدوية؟!

إدارة الكورونا الكارثية من قبل السلطة والحكومة زادت الطين بلة!

جاءت جائحة الكورونا لتزيد الطين بلة ولترهق كاهل الناس أكثر في غياب الدولة، وفي غياب إدارة صالحة. فقد ادخلت الدولة والحكومة الفايروس الى لبنان عندما رفضت القيام بمستشفيات ميدانية في محيط المطار لحجر العائدين الى الوطن. وبالتالي ساهمت بانتشار الفايروس بقوة، في ظل غياب التجهيز الاستشفائي اللازم.

المشكلة الكبرى في قرار الاقفال أنه يأتي دوماً يتيماً، بدلاً من أن يأتي في إطار سلة من القرارات تسهم في تمكين “مقومات الصمود” لدى المواطن، من تأمين الطعام والدواء والوقود عند الحاجة ومساعدات مالية وأموال المواطنين من المصارف وانترنت كاف للتعلم “أونلاين”… ولكن الدولة اختارت ما لا يمكن على المواطن تحمله وهو “الإقفال فقط”!

قلنا في بداية السنة أنه لا يمكن للخير أن يبقى في خانة التمنيات وأنه يجب أن يتحول الى قرار. وها هو القرار يأخذه الشعب. والخوف من كورونا غير قادر على كبح الانفجار الكبير لفترة طويلة!

سمير سكاف

صحافي وناشط سياسي

زر الذهاب إلى الأعلى