خاص لبنان والعالممن القارىء

د. سالي حمّود: لا احتفالات بولادة المبشّر، لأن المبشِّر أغتيل استشهاداً في أرضه مجدداً!

خاص "لبنان والعالم"

لا احتفالات بولادة المبشّر، لأن المبشِّر أغتيل استشهاداً في أرضه مجدداً!

في ليلة ميلاد المسيح، نبي الله عيسى ابن مريم، سيدة نساء العالمين، وبعد ألفين وأربعة وعشرين عاما من ولادته يعود المسيح بجسم متعب مريض إلى مهده الذهبي على حصيرة من الصبار مفترشاً كوفيةً حمراء وبيضاء، داخل كوفاز طبي بجسمٍ متعب مشوه، مفصولة عنه آلات الإنعاش
كأنه يقتَل مرة جديدة قتلاً متعمداً بعد أن صلب على أيدي من خانوا رسالته . ولكنه هذا العام يُقتل أمام العالم كله.
يجاور عيسى هذا العام

لقد كانت هذه الليلة المقدسة ليلة مظلمة على مريم وولدها يسوع، وتكاد تشبه كل ليلة من ليالي فلسطين التي لا تخلو من قتل وأسر وضرب واقتحام. القدس، مهد الأديان السماوية، تتمزق من ظلم أولياء الأديان لها على مر السنوات، ولكنهم لايعلمون، ولكنها اليوم أكثر وجعاً لأنهم يعلمون ويشاهدون ويشاركون ويدعمون الإبادة الجماعية لمملكة يسوع تحت حجة محاربة كل من الارهاب والتطرف ومعاداة السامية لطالما انها ليست بشعر اشقر وبشرة بيضاء.
يسوع وحيداً في ساحة بيت لحم ، يحيطه ملوك المجوس (جَسْبَر), Balthazar (بَلْتَسَر Melchior و(مِلْكِيُّور) لا يهدونه هذا العام الهدايا الفاخرة والثمينة، بل يعدونه أكفانٍ بيضاء ذات أحجام صغيرة، ليخبئ فيها أجساد أطفاله المهترئة من الفوسفور والقنابل الصواريخ، تلك التي أهداها ملوك عالم اليوم لقاتلي المسيح ،مرتين، وأكثر.

في بيت لحم، الميلاد صامت هذا العالم!

لا احتفالات بولادة المبشّر، لأن المبشِّر أغتيل استشهاداً في أرضه مجدداً!
ميلاد خالٍ من الترنيمات الميلادية، وخالٍ من البسمة والفرح. هو لابد خالي من الحياة، إذ أفرغت اسرائيل وحلفائها فلسطين من كل معالم الحياة بأسلحة من كل دولة في العالم الأول الذي يربينا على حقوق الإنسان والحيوان والنبات، موقّعة من أطفال العالم “المتحضر” الذين تكرموا على أطفال غزة بأغنية في عيد الطفل يتوعدونهم فيها منذ شهر ونيف بمزيد من القتل والتشرد والجوع .
تقف مجسمّات المغارة الميلادية متعبة، خائفة، على أنقاضِ بيوت ومنازل وأرزاق تحيطها أسلاكاً شائكة تماثل جدار

الفصل العنصري بين غزة الفلسطينية وغزة التي ابتلعها الاحتلال البغيض على مرأى جارها المصري.
حماكِ الله يا غزة في الأعوام القادمة من حكم جاركِ المصري!
ثم ألمح النجمة هذا العام بين المجسمات مخترقة قلب سقف أو باب مهترئ ، لا شجرة ميلاد لتلك النجمة، ولا شموع لأي أمنية .
هذا العام لم يلغَ الميلاد ولن يلغى أبداً، وكمال قال قسيس بيت لحم “ستنهض فلسطين من جديد وستتعافى غزة، أما المتآمرون إنهم إلى يوم القيامة لن يتعافون”
ساحة الميلاد خالية من لا شجرة ميلاد ولا شموع ولاميلاد.
هذا العام اكثر من خمسة عشر ألفا لم يعيشوا ميلادا واحداً أو رأس السنة. قتلهم الاسرائيلي ومن تآمر معه أكثر من مرة.
أتساءل بحسرة كم طفل فيك يا غزة لم يعش يوما ميلاد واحداً، وكم منهم قُتل كم ان ينمو حلم أمه وأبيه، وكم مرة قُتل المسيح عمدا متعمداً.

ساحة بيت لحم هذا العام تحت أنظار العالم، ولكنها تُنسى وكأنها لم تكن، فاليوم يعود العالم ونعود جميعاً إلى احتفالاتنا لنستقبل عاماً جديداً، علّه يكون ألطف علينا في هذه البقعة الجغرافية، ونحاول لعدة ساعات أن نتناسى ما شاهدنا على الشاشات من قتل ودمار وإبادة وجوع.
ولكننا حتماً سنعود من احتفالاتنا، وسنعود إلى الشاشات لأننا نشعر بالذنب كما سوف نبدأ نتحسس الخوف على أنفسنا من القادم.

سيسكر العالم هذا المساء ويتناسى غزة ومعتز ووائل وروح الروح، ولكني لا أعلم إن كان سيصحو من ثمالته في العام القادم أم أنه سيمضي قدماً نحو مجهول يألفه. لا أعلم، ولا أحد يعلم، ولكني على يقين أن قتل عيسى المسيح الطفل لم يحرك كنيسة أو مسجد في عالم حلفاء القتلى.
لا أمنية أتمناها هذا العام سوى محاسبة كل من ارتكب جريمة ضد الله في غزة وكل العالم.

زر الذهاب إلى الأعلى