خاص لبنان والعالممن القارىء

غالب الدويهي: “خمسة خطابات تستخدمها المنظومة الحاكمة لترسيخ سلطتها و تثبيت زعاماتها”

خاص موقع "لبنان والعالم"

كتب غالب الدويهي في موقع “لبنان والعالم”:
خمسة خطابات تستخدمها المنظومة الحاكمة لترسيخ سلطتها و تثبيت زعاماتها منذ أكثر من ٣٠ عاما. خمسة خطابات منها العلني و منها السريّ في الغرف أو في القاعات المقفلة. تلك الخطابات الخمس التي تتعارض فيما بينها و لا تجانس في مختلف ركائزها و هدفها الأوحد “بقاء الزعيم و سلالته”.
الخطاب الأول : خطاب بين “الزعيم” و الحاشية من المقربين. هذا الخطاب هدفه وضع الخطط و مدّ شبكة من العلاقات في الحلقتين : الحلقة الضيقة (على مستوى عائلة، بلدة، مدينة، قضاء.) و الحلقة الكبرى (على صعيد وضع التحالفات مع اللاعبين السياسيين على مستوى لبنان.) هذا الخطاب الأهمّ و يتحلّى بالصراحة كونه يُناقش “دون كفوف” و كونه يضع حجم الحصص و الأرباح و تقاسم الغنائم بين السياسي و أفراد “الحاشية”.
الخطاب الثاني: الخطاب العائلي او العشائري. و يناقش إما في صالونات و إما في قاعات، حسب حجم الحضور. طبعا هذا الخطاب يكون بعيدا عن الإعلام و عن تغطية الإعلاميين و يمنع فيه “التصوير و تسجيل الصوت” (فهذا الخطاب يتناقض مع الخطاب “الثالث و الرابع”). هدف الخطاب الوحيد هو التمترس حول إسم العائلة/العشيرة لشدّ عصبها و للإنطلاق من منطلق قوّة “عددية” فقط في وجه أخصام سياسيين ينطلقون أيضاً من نفس القاعدة.
الخطاب الثالث: الخطاب المناطقي (لقاء مع بلدات و مدن يستفيد منها إنتخابيا). هذا الخطاب “عياره أخفّ” طبعا. حيث ستكون ال “نحن” فيه غير ال “نحن” في الخطاب الثاني. فهنا واجب لبُنية هذا الخطاب أن تتقرب من كل الناس و من كل البلدات و لزاماً عليها الإبتعاد عن كل ما ينفر منه الجمهور. ما يعني عدم الظهور بتاتا بمظهر “العشائري” بل بمظهر السياسي “إبن الأرض” التي يلقي خطابه فيها. (مدح برجل دين البلدة، مزاح مع المختار، تسمية بعض الحضور بأسمائهم…) هدف هذا الخطاب تأليب الجمهور و تأطيره بين “نحنا” و “هِنّي” و صناعة “العدو” و تخويف الجمهور منه و الوعد ببعض التنفيعات او الخدمات…
الخطاب الرابع: خطاب “رجل الدولة”. هذا الخطاب يستعمل في مكانين فقط : عند التغطيات الإعلامية و في جلسات مجلس النواب “المنقولة” فقط على وسائل الإعلام. خطاب ركائزه شعارات و شعارات…
الخطاب الخامس: الخطاب الأكثر سريّة و الأكثر صدقاً و صراحةً و شفافية و عليه وحده تُبنى الخطابات الأربع. هذا الخطاب هو نقاش و ليس بخطاب، نقاش بين السياسي و بين حلفائه في القصور و الفيلل و في اليخوت و في الطائرات الخاصة حيث “تُطبخ” كل اللعبة السياسية و حيث تتأسس الشركات و يتمّ تقاسم المال العام و الخاص لكل الشعب اللبناني.
زر الذهاب إلى الأعلى