رسالة نار جديدة… و”اليونيفيل” في واجهة التصعيد
رسالة نار جديدة… و”اليونيفيل” في واجهة التصعيد… تأجّلت الضربة الأميركية ضد إيران، وخرج الرئيس الأميركي دونالد ترامب بمواقف ملتبسة، بعضها متناقض، فيما يبقى الثابت إرسال الجيش الأميركي تعزيزات إضافية إلى المنطقة، استعداداً لتوجيه ضربة إلى إيران في حال صدور القرار بذلك.
وبينما برز دور عربي ضمن لوبي سعى لدفع ترامب باتجاه تأجيل الضربة على إيران، يمكن القول إنّ مؤتمر دعم الجيش اللبناني بات أمراً واقعاً. ولبنان، بحسب مصادر “الأنباء الإلكترونية”، يستعد لإطلاق حراك دبلوماسي ناشط بهدف تأمين أوسع حشد دولي للمشاركة في هذا المؤتمر، والخروج منه بنتائج إيجابية توفّر للجيش اللبناني الدعم المطلوب مالياً ولوجستياً، بما يمكّنه من بسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية من دون استثناء.
وأضافت المصادر لـ “الأنباء الإلكترونية” أنّ اجتماعات ستُعقد بدءاً من الأسبوع المقبل بين رئيس الجمهورية جوزاف عون، ورئيس الحكومة نواف سلام، ووزراء الخارجية والدفاع والداخلية، لتحضير المستندات والدراسات المطلوبة لدعم الجيش والقوى الأمنية. كما ستبحث هذه الاجتماعات آليات التواصل مع رؤساء الدول المُعوَّل على مشاركتها في المؤتمر، والتنسيق المسبق معها لتحديد طبيعة المساعدات ونوعيتها.
وذكّرت المصادر بمواقف الرئيس وليد جنبلاط والحزب التقدمي الاشتراكي الداعمة للجيش، ودعوتهما الدول الصديقة إلى المبادرة لدعمه وعدم إعطاء إسرائيل ذريعة للاستمرار في اعتداءاتها عليه. وأوضحت أنّ لبنان على استعداد لتلقّي المساعدات اللوجستية أياً يكن نوعها، باستثناء الأسلحة الخفيفة والمتوسطة والثقيلة التي يُفترض أن تكون أميركية الصنع، على أن تتولى الولايات المتحدة وحدها تقديمها للجيش، كما درجت العادة.
ولم تستبعد المصادر قيام رئيس الحكومة ووزير الخارجية يوسف رجّي وقائد الجيش العماد رودولف هيكل بجولة على عدد من العواصم العربية والأوروبية، لبحث موضوع دعم الجيش مع المسؤولين فيها، وهو ما يعوّل عليه لبنان كثيراً.
“اليونيفيل” تتهم إسرائيل
وفي تطوّر لافت، وفي ظلّ الاعتداءات التي تتعرّض لها قوات “اليونيفيل” العاملة في جنوب لبنان، والتي بدأت بتقليص عديدها، أطلقت القوة الدولية أمس تحذيراً شديد اللهجة، عقب تعرّض إحدى دورياتها لاستهداف مباشر من طائرة مسيّرة تابعة للجيش الإسرائيلي في بلدة العديسة الحدودية.
وترفع هذه الحادثة منسوب التوتر بين القوات الدولية وإسرائيل، وسط اتهامات متكرّرة للأخيرة بتعريض حياة أصحاب القبعات الزرق للخطر، وانتهاك السيادة اللبنانية والقرارات الدولية. ووفقاً للبيان الرسمي الصادر عن “اليونيفيل”، كانت دورية تتحرّك في محيط بلدة العديسة عندما تلقت بلاغاً من السكان المحليين عن خطر أمني في أحد المنازل. وخلال تفتيش الموقع، عثرت القوة الدولية على عبوة ناسفة مجهّزة وموصولة بصاعق تفجير.
ولدى قيام الجنود بتفقد منزل مجاور في إطار العملية نفسها، أقدمت طائرة مسيّرة كانت تحلّق في الأجواء على إلقاء قنبلة يدوية سقطت على بعد نحو 30 متراً من مكان تجمع الجنود. وأوضحت “اليونيفيل” أنّها طلبت فور وقوع الانفجار من الجيش الإسرائيلي وقف النار عبر القنوات المعتمدة، مؤكدة أنّ العناية الإلهية حالت دون وقوع إصابات في صفوف الدورية. واعتبر البيان أنّ ما جرى هو انتهاك صارخ للقرار الأممي 1701.
عون
وفي توقيت لافت، ترأس رئيس الجمهورية اجتماعاً أمنياً حضره وزيرا الدفاع ميشال منسى والداخلية أحمد الحجار، وقائد الجيش، وقادة الأجهزة الأمنية. وأثنى خلال الاجتماع على التعاون والتنسيق القائمين بين القوى الأمنية على مختلف المستويات، مشدداً على أهمية استمرار الجهوزية الأمنية، والمتابعة الدقيقة، وتوفير المعطيات التي تضمن حسن سير العمل الأمني.
ورأى أنّ المرحلة تتطلّب جهوداً إضافية لترسيخ الأمن والاستقرار في البلاد، لافتاً إلى أنّ مجلس الوزراء بصدد تحسين رواتب العسكريين أسوةً بالعاملين في القطاع العام، ومتمنياً على الوزيرين منسى والحجار إعداد الدراسات اللازمة لوضع تقرير حول رواتب العسكريين وتعويضاتهم. كما طالب الأجهزة الأمنية بإعداد تقارير دقيقة حول حاجاتها، ليكون المشاركون في مؤتمر دعم الجيش في باريس على بيّنة منها، بما يحقق أهداف المؤتمر.
وبالتوازي، تسلّمت قيادة الجيش هبة عسكرية من اليونان في مرفأ بيروت، شملت 13 ناقلة جند و10 آليات عسكرية مع قطع تبديلها، بحضور وزير الدفاع والسفيرة اليونانية في لبنان ديسبينا كوكولوبولو، التي نوّهت بالعلاقات الوثيقة بين السلطات اليونانية والجيش اللبناني، والتي تهدف إلى استقرار المنطقة، إضافة إلى استمرار الدعم للمؤسسة العسكرية لتمكينها من تنفيذ القرارات الدولية.
تعليق اجتماع «الميكانيزم»
تأجّل اجتماع لجنة “الميكانيزم” الذي كان مقرراً عقده اليوم السبت في 17 كانون الثاني، بعد تأجيل سابق للاجتماع الذي كان محدداً في السابع من الشهر نفسه. وأشارت مصادر مطلعة عبر “الأنباء الإلكترونية” إلى انزعاج أميركي وإسرائيلي من التدخل الفرنسي، وفق توصيف المصادر، في الشؤون اللبنانية وفي منطقة الشرق الأوسط عموماً، معتبرة أنّ القرار في هذا الملف هو لأميركا أولاً وإسرائيل ثانياً.
وأضافت المصادر أنّ هذا الموقف أدّى إلى استبعاد فرنسا و”اليونيفيل” عن اجتماعات “الميكانيزم”، لتقتصر المشاركة على ممثلين عن لبنان والولايات المتحدة وإسرائيل فقط.
وفي هذا السياق، التقى الرئيس عون في قصر بعبدا رئيس وفد لبنان إلى اجتماعات “الميكانيزم” السفير السابق سيمون كرم، وبحث معه في المستجدات عقب تأجيل الاجتماع. وأشارت المصادر إلى أنّ لبنان الرسمي كان يأمل عدم إقصاء فرنسا عن هذه الاجتماعات، إلا أنّ الفيتو الأميركي – الإسرائيلي حال دون ذلك، ما دفع باريس إلى التحرك باتجاه تنظيم مؤتمر دعم الجيش في العاصمة الفرنسية.
ولفتت المصادر إلى أنّ كرم أبلغ الرئيس عون ثبات الموقف اللبناني، والمطالبة بأن تضغط الولايات المتحدة على إسرائيل لوقف اعتداءاتها على لبنان، والانسحاب من النقاط الخمس، والإفراج عن جميع الأسرى اللبنانيين المحتجزين لديها.
إقرأ أيضاً: منخفض جوّي بارد يضرب لبنان