سحب عطرين شهيرين بسبب مكوّن محظور يهدد الإنجاب

أعلنت السلطات البريطانية سحب نوعين من العطور من الأسواق بعد ثبوت احتوائهما على مكوّن محظور يشكل “خطرًا كيميائيًا جسيمًا” على صحة المستهلكين، وذلك وفقًا لإشعار صادر عن مكتب سلامة ومعايير المنتجات في المملكة المتحدة (أو بي إس إس – OPSS).
العطران هما هالو (Hello) للمغني العالمي ليونيل ريتشي، وهوت (Hot) من علامة يونايتد كولورز أوف بينيتون (United Colors of Benetton)، وكانا يباعان عبر سلسلة متاجر الخصومات سيفيرز هيلث آند بيوتي. وأكد الإشعار أن عدة إصدارات من عطر “هالو” شملها قرار السحب، بسبب احتوائها على المادة المحظورة.
وبحسب البيان الرسمي، تحتوي هذه العطور على مادة بيوتيل فينيل ميثيل بروبيونال (بي إم إتش سي إيه – BMHCA)، وهي مادة عطرية صناعية تعرف أيضًا باسم ليليال (Lilial)، ومذكورة صراحة ضمن مكونات المنتج على العبوة. وتصنف المادة على أنها سامة للصحة الإنجابية، حيث قد تضر بالجهاز التناسلي، وتؤثر على صحة الجنين أثناء الحمل، كما يمكن أن تسبب تحسسًا جلديًا لدى بعض المستخدمين.
وأشار مكتب سلامة ومعايير المنتجات إلى أن هذه العطور لا تستوفي متطلبات اللائحة الأوروبية الخاصة بسلامة مستحضرات التجميل، ما يجعل تداولها مخالفًا للوائح المعمول بها داخل المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي.
وكان تحذير أولي بشأن هذه المنتجات قد صدر الشهر الماضي، قبل أن تقرر السلطات سحبها نهائيًا من المستهلكين. وطُلب من جميع العملاء الذين اشتروا هذه العطور من متاجر سيفيرز هيلث آند بيوتي إعادتها فورًا إلى مكان الشراء، حيث سيتم استرداد كامل قيمتها. وأكدت الجهات المعنية أن السحب يقتصر فقط على المنتجات التي تم شراؤها من متاجر سيفيرز (Savers) وتحمل أرقام الباركود المحددة في إشعار الاستدعاء.
لماذا تستخدم هذه المادة في العطور؟
تستخدم مادة “بي إم إتش سي إيه” على نطاق واسع في صناعة العطور ومستحضرات التجميل قبل حظرها، نظرًا لقدرتها على إضفاء رائحة زهرية ناعمة تشبه زهور الزنبق، إضافة إلى دورها في تعزيز ثبات العطر وموازنة تركيبته العطرية، فضلاً عن انخفاض تكلفتها مقارنة بالبدائل الطبيعية وسهولة استخدامها في الإنتاج التجاري واسع النطاق.
ورغم هذه الاستخدامات، أظهرت دراسات علمية أن المادة تشكل خطرًا صحيًا، إذ ثبت أنها سامة للصحة الإنجابية، وقد تؤثر على خصوبة الرجال والنساء، وتلحق ضررًا بالجنين أثناء الحمل، إلى جانب احتمال تسببها في تحسّس جلدي، وهو ما دفع السلطات إلى حظر استخدامها في مستحضرات التجميل داخل الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة.
ولا يسمح بوجود مادة بيوتيل فينيل ميثيل بروبيونال في العطور بأي نسبة كانت داخل أوروبا أو بريطانيا، حيث يعد الحظر كاملاً وغير جزئي، دون تحديد أي حد أقصى مسموح به. وقد دخل هذا الحظر حيز التنفيذ اعتبارًا من مارس/آذار 2022، بعد تصنيف المادة ضمن المواد السامة للصحة الإنجابية من الفئة (سي إم آر 1 بي – CMR 1B).
ورغم هذا الحظر، لا تزال المادة قد تظهر في بعض المنتجات لأسباب تتعلق بوجود مخزون قديم لم يتم سحبه في الوقت المناسب، أو منتجات مستوردة أو مقلدة، أو نتيجة أخطاء في سلاسل التوريد وعدم تحديث التركيبات.
خارج أوروبا، يختلف الوضع القانوني للمادة من دولة إلى أخرى، إذ لا يوجد حظر فيدرالي صريح عليها في الولايات المتحدة حتى الآن، كما لا تطبق كندا حظرًا شاملاً مماثلاً، بينما تختلف القوانين في دول آسيا والشرق الأوسط وأفريقيا، حيث تعتمد بعض الدول اللوائح الأوروبية بشكل غير مباشر، فيما تفتقر دول أخرى إلى قوائم حظر محدثة.
ومع ذلك، تتجه العديد من شركات العطور العالمية إلى التخلي عن استخدام هذه المادة حتى في الأسواق التي لا تحظرها، بسبب المخاطر الصحية المرتبطة بها، وتأثيرها على السمعة التجارية، إضافة إلى السعي لتوحيد تركيبات المنتجات المخصصة للأسواق العالمية.
ويخلص خبراء إلى أن كون المادة مسموحًا بها قانونيًا في بعض الدول لا يعني بالضرورة أنها آمنة صحيًا، وهو ما يسلط الضوء على أهمية وعي المستهلك بمكونات المنتجات التي يستخدمها، والفجوة القائمة بين المعايير التنظيمية المختلفة حول العالم.