أخباراخبار لبنانمحلّيات

عروس المتوسط صيدا تستعد لدور جديد في الثقافة والحوار

عروس المتوسط صيدا تستعد لدور جديد في الثقافة والحوار… لا يمكن اختصار “إعلان  صيدا عاصمة متوسطية للثقافة والحوار لسنة ٢٠٢٧” بمجرد لقب او احتفالية عابرة فاللقب يعيد صيدا إلى جوهر كيانها بموقعها  الجغرافي ومخزونها التاريخي والتراثي باعتبارها اقدم المدن  على ساحل البحر الأبيض المتوسط ويثبّت هويتها الحضرية التي لطالما لعبت ادوارا تجارية واقتصادية وثقافية عبر العصور بانها  مدينة متوسطية بامتياز التصق البحر بمشهدها الجغرافي والتاريخي فكانت قلعتها البحرية رمزها وفخرها عبر التاريخ .

ولا شك فيه ان مدينة  الستة الاف عام  تختزن معالما سياحية وأثرية وتراثية على امتداد جغرافيتها وحتى بحرها الذي يعانق قلب المدينة القديمة بما  تختزنه من  اسرار الحضارات حيث تبدو صيدا كأنها متحف حي لا يحده زمن . من معبد اشمون شمالا إلى قلب المدينة القديمة وقلعتها البرية  وكنوزها المخفية (قصر دبانة ، خان صاصي ، متحف الصابون ، دار علي حمود الأثري، كنيسة مار نقولا الأثرية حيث لا يزال صدى التقاء القديسين بطرس وبولس يبارك روحية التلاقي التي ميزت هذه المدينة عبر العصور) إلى خان الافرنج المفتوح على قلعتها البحرية والى قلب بحرها حيث جزيرته ا( بقايا صيدون الغارقة في البحر)  او الزيرة كما يحلو للصيداويين تسميتها  وإلى مينائها القديم الذي كان شاهدا على التبادلات التجارية والثقافية منذ قديم الأزل واللائحة تطول لمدينة نتغنى بمكنوناتها التاريخية والتراثية”.

لكن السؤال الذي يطرحه الواقع خلف وهج الألقاب: هل تؤدي صيدا اليوم دورها الحقيقي كرافعة للثقافة والحوار؟ وأي دور يجب أن تلعبه صيدا  لننصف تاريخها وقيمتها الثقافية والتاريخية الفعلية.

إن توقيع بلدية صيدا  مذكرة التفاهم مع وزارة الثقافة لتأهيل المواقع الأثرية ليس إلا الخطوة الأولى في رحلة الألف ميل. المطلوب اليوم “نفض غبار الأزمات” وتحويل المعالم الصامتة إلى منابر نابضة بالحياة  تجعل من المدينة مختبراً حقيقياً لحوار الثقافات.

كما ان لقب “عاصمة الثقافة” يحمّل الفاعليات والبلدية وأبناء المدينة مسؤولية أخلاقية ووطنية قبل أن تكون تنظيمية فصيدا مطالبة اليوم بـأن تحاور نفسها أولاً: لا يمكن للمدينة أن تكون عاصمة للحوار المتوسطي ما لم تذلل عقباتها الداخلية بالتوافق ونبذ الخلافات.  التكامل مع المحيط: أن تخرج من شرنقة الأزمات لتلعب دورها الاقتصادي والتجاري والاجتماعي بالانفتاح على جوهرها الاورومتوسطي  ومحيطها اللبناني.  الإبداع التنافسي: أن تقدم نفسها كمنافس لمدن المتوسط في الفن والإبداع، وتثبت أن التنوع ليس مجرد تعايش، بل هو “روح تشاركية” تخلق تجربة رائدة وفريدة.

صيدا 2027 هي فرصة المدينة لتثبت للعالم أنها ليست مجرد جغرافيا يسكنها الناس، انما تجربة فريدة  ومساحة تواصل وتفاعل ايجابي تعكس هوية المدينة الحقيقية.

حجازي

رأى رئيس بلدية صيدا المهندس مصطفى حجازي في حوار خاص مع “الوكالة الوطنية للإعلام” ان اعلان صيدا عاصمة للثقافة والحوار فرصة تاريخية وتوقيع مذكرة التفاهم مع وزارة الثقافة رافعة اساسية لاحياء المعالم التاريخية”، وقال: “إعلان صيدا مدينة للثقافة والحوار لـ ٢٠٢٧ مع قرطبة هي فرصة تاريخية لمدينة عمرها ستة  الاف عام ، لمدينة التنوع والثقافة والحضارة  لابراز دورها على بحر الأبيض المتوسط . من هنا كان دعم وزارة الثقافة بترشيح مدينة صيدا للقب وفي هذا الاطار تم توقيع اتفاقية تعاون مع وزارة الثقافة”.

تابع: “الاتفاقية مهمة جدا لأن دور الوزارة أساسي وحيوي ان كان من ناحية ابراز المعالم الثقافية والتاريخية مثل القلعة البرية والبحرية ضمن رعاية وزارة الثقافة بالإضافة إلى الإمكانات التي تستطيع ان تؤمنها وزارة الثقافة للمدينة من خلال المنظمات الدولية الاونيسكو واليونيسيف وغيرها من المنظمات القادرة ان تدعم صيدا في هذا الاطار، بالإضافة إلى موارد وزارة الثقافة من ناحية المعرفة والعلاقات لتواكبنا في تحضير البرنامج لسنة ٢٠٢٧ وامكان ان يكون هذا البرنامج مستدامًا وعلى مدار العام”.

أضاف: “إنها فرصة تاريخيّة للمدينة. الملف الذي رفعناه يشمل نشاطات ثقافية وحوارية على مدى عام كامل بالتعاون مع الجمعيات المحلية والدولية لذلك وضعنا برنامج على مدار ١٢ شهر ومن هنا اهمية الاتفاقية التي تم توقيعها مع وزارة الثقافة لتعزيز هذا البرنامج وربطه مع الجهات كافة من خلال الوزارة لتقديم الدعم لصيدا”.

وردا على سؤال عن كيفية نجاح المدينة في اختبار الثقافة والحوار هي التي تعاني أصلا  أزمات عدة، قال حجازي : “لا شك ان الأزمات المالية والاقتصادية والسياسية تركت اثرا كبير وتأثير توقف  الإنفاق على البنى التحتية ايضا اثر بشكل كبير. الحاجة هي لاعادة ترميم الاماكن الأثرية والثقافية في المدينة وهناك تعاون مع المؤسسات الخاصة في هذا الاطار التي تعمل في المدينة القديمة ومن ضمنها اذكر مؤسسة محمد زيدان التي ترمم اماكن عدة في المدينة القديمة وهذا الأمر يساعد كثيرا ، كذلك الأمر وعدنا وزير الثقافة خلال زيارته الأخيرة ان يسعى العمل على ترميم او استكمال ترميم القلعتين البرية والبحرية كما اننا نعمل الان على موضوع شارع الشاكرية الممتد من القلعة البرية إلى القلعة البحرية سيتم ترميمه كواجهات وأرض وعدد من  المحال بالتعاون مع منظمة العمل الدولية، اتفقنا معهم وأقرينا المشروع ووافقنا عليه كمجلس بلدي ومن المتوقع خلال الربيع يتم البدء بتنفيذ المشروع لذلك هناك توجه لدى البلدية لتعزيز الاستثمار في البنى التحتية والأماكن الأثرية ولنكون  جاهزين لعام ٢٠٢٧ للاستضافة ويبقى موضوع الأزمة المالية التي هي موضوع اكبر من صيدا وبحاجة إلى تدخل على مستوى وزارة البيئة والوزارات المعنية وفي الوقت نفسه نسعى إلى ايجاد حلول”.

” صيدا ٢٠٢٧ امتحان الهوية وفرصة المستقبل ” 

وردا على سؤال عن الدور المتوقع ان تؤديه صيدا خلال سنة ٢٠٢٧ قال حجازي : “سيكون هناك اجتماعات مكثفة مع  القطاعات كافة في المدينة وجميع الشركاء الذين ساهموا في نجاح وإيصال هذا الملف إلى خواتيمه الناجحة، وبالتالي سيكون لدينا برامج ثقافية متنوعة بالتعاون مع شركائنا المحليين وسيكون هناك حوار مع مدينة قرطبة لنرى امكانية البرامج التي يمكن تنظيمها والمتبادلة بيننا وبينهم بالإضافة إلى برامج حوارية على مستوى المدينة مثل حوار الاديان وحوار الثقافات وحول السلام وعلى مستوى الجندر وغيرها من المشاريع الحوارية”.

إقرأ أيضاً: رسائل من واشنطن وطهران تُحرّك أسعار الطاقة

زر الذهاب إلى الأعلى