ماذا يحدث للجهاز الهضمي عند شرب الشاي الأخضر بانتظام؟

يُعدّ الشاي الأخضر من أكثر المشروبات انتشارًا حول العالم، وغالبًا ما يُروَّج له بوصفه خيارًا صحيًا يدعم القلب والدماغ والوزن. لكن تأثيره في الجهاز الهضمي يظل من أكثر الجوانب التي تثير اهتمام الباحثين، إذ تشير دراسات حديثة إلى أن شرب الشاي الأخضر بانتظام قد يساعد على تحسين حركة الأمعاء، وتقليل الالتهابات، ودعم توازن البكتيريا النافعة في الأمعاء.
ويلاحظ بعض الأشخاص تحسنًا في انتظام التبرز عند شرب الشاي الأخضر يوميًا. ويُعزى ذلك إلى عدة عوامل، أبرزها احتواؤه على نسبة معتدلة من الكافيين، الذي يعمل كمحفّز للجهاز الهضمي، ما قد يساعد على تحريك الأمعاء.
كما أن الشاي الأخضر يساهم في زيادة استهلاك السوائل، وهو عامل مهم للوقاية من الإمساك، إذ يساعد الترطيب الجيد على تسهيل مرور الفضلات في الجهاز الهضمي. إضافة إلى ذلك، يحتوي الشاي الأخضر على مركبات مثل “إل-ثيانين”، التي تساعد على تقليل التوتر، وهو عامل معروف بتأثيره السلبي في حركة الأمعاء لدى بعض الأشخاص.
وتشير الأبحاث إلى أن مركبات “الكاتيكينات” الموجودة في الشاي الأخضر تمتلك خصائص مضادة للالتهاب. وقد أظهرت دراسات أن هذه المركبات قد تساعد في تهدئة المعدة والأمعاء وتقليل الشعور بالغثيان وآلام البطن.
ويرى باحثون أن هذه الخصائص قد تكون مفيدة للأشخاص المصابين بأمراض الأمعاء الالتهابية، مثل التهاب القولون التقرحي وداء كرون، إلا أن الخبراء يؤكدون أن هذه النتائج لا تزال بحاجة إلى دراسات أوسع لتأكيد فعاليتها السريرية.
تأثير إيجابي في بكتيريا الأمعاء
ويلعب الشاي الأخضر دورًا في تحسين توازن “الميكروبيوم المعوي”، وهو مجتمع البكتيريا النافعة التي تعيش في الجهاز الهضمي. وتشير دراسات حديثة إلى أن الشاي الأخضر قد يعزز نمو بعض البكتيريا المفيدة، ويحدّ من تكاثر أنواع أقل فائدة.
كما تتغذى بعض البكتيريا المعوية على مركبات الشاي الأخضر، وتحوّلها إلى مواد ثانوية قد تسهم في تحسين صحة الجهاز الهضمي وتقليل الالتهاب.
وأظهرت أبحاث أيضا أن الشاي الأخضر قد يحدّ من هضم النشويات وامتصاصها، وهو ما قد يساعد في التحكم بمستويات السكر في الدم، خاصة عند تناول الأطعمة الغنية بالكربوهيدرات المكررة. إلا أن هذا التأثير يكون أوضح عند استخدام مستخلص الشاي الأخضر المركز، مقارنة بالشاي الأخضر العادي.
وتشير دراسات مخبرية وتجارب محدودة على البشر إلى أن مضادات الأكسدة الموجودة في الشاي الأخضر قد تساهم في تقليل خطر الإصابة بسرطان القولون، ويُعتقد أن هذا التأثير يرتبط بدوره في تعديل بكتيريا الأمعاء وتقليل الالتهاب.

تحذيرات دوائية
ورغم فوائده، يحذر الأطباء من أن الشاي الأخضر قد يؤثر في امتصاص بعض الأدوية، مثل أدوية خفض ضغط الدم، وبعض أدوية الكوليسترول، ومضادات التخثر. لذلك يُنصح المرضى الذين يتناولون أدوية مزمنة باستشارة الطبيب قبل الإكثار من شربه.
وخلاصة القول إن الشاي الأخضر يعد مشروبًا صحيًا يمكن أن يدعم الهضم وصحة الأمعاء عند تناوله باعتدال، لكن الإفراط فيه أو تناوله بالتزامن مع بعض الأدوية قد يحمل آثارًا غير مرغوبة.