اسعار المعادنالعالم

الفضة تسجل أرقاماً قياسية لأول مرة في التاريخ

الفضة تسجل أرقاماً قياسية لأول مرة في التاريخ… في ظل التقلبات الجيوسياسية العالمية، من الحروب المستمرة إلى التهديدات بصراعات جديدة والصراعات الاقتصادية بين الدول الكبرى، تشهد أسعار المعادن ارتفاعات كبيرة وتقلبات حادة. وبعيدًا عن

الذهب الذي أصبح خارج متناول الفئات الفقيرة ومقتصرًا على الطبقات المتوسطة والميسورة، يبرز بشكل لافت ارتفاع سعر الفضة مؤخرًا، متأثرًا بالتطورات السياسية وانعكاساتها على الأسواق العالمية، ليصل حاليًا إلى 103 دولارات للأونصة في السوق اللبناني والى ما بين 84 و 115 دولاراً في الاسواق العالمية.
هذا الارتفاع أثار العديد من التساؤلات حول مستقبل الفضة وإمكانية الاستثمار بها، فماذا ينتظر هذا المعدن، وهل من الأفضل للمواطن اللبناني الاستثمار فيه أم في الذهب؟
في هذا السياق، أوضح الخبير الاقتصادي وليد أبو سليمان أن وصول الفضة إلى هذا المستوى يعكس موجة صعود استثنائية وسريعة، وغالبًا ما تتبعها على المدى القصير مرحلة من التذبذب وربما التصحيح السعري، إذ يكون جزء من الارتفاع مدفوعًا بالزخم والمضاربات وتغطية المراكز.

أما على المدى المتوسط، فإذا استمر شح المعروض وواصل الطلب الصناعي والاستثماري قوته، فقد يظل الاتجاه العام داعمًا لمستويات أعلى، لكن ضمن مسار متقلب وليس ارتفاعًا خطيًا مستمرًا.

أسباب ارتفاع الفضة

وتوقع أبو سليمان أن تستمر أسعار الفضة في الارتفاع مع تقلبات كبيرة، نظرًا لأنها تجمع بين كونها معدناً ثمينًا وكونها مادة صناعية أساسية في مجالات متعددة، من الطاقة الشمسية إلى الإلكترونيات والشبكات الكهربائية والتقنيات الحديثة.

وأوضح أن أسباب الارتفاع الأخير يمكن تفسيرها بثلاثة عوامل رئيسية: ضيق المعروض الفيزيائي وضعف مرونة الإنتاج المنجمي على المدى القصير، نمو الطلب الصناعي المرتبط بالطاقة الشمسية والإلكترونيات والتقنيات الحديثة، والتدفقات الاستثمارية القوية نحو الفضة كتحوّط وبديل عند تغيّر توقعات الفائدة أو ارتفاع المخاطر الجيوسياسية، ما يزيد من حساسية الفضة للتحركات السعرية.

الاستثمار بالفضة في لبنان: فرص ومخاطر
أما بالنسبة للاستثمار بالفضة في لبنان، فأشار أبو سليمان إلى أن ذلك ممكن، لكن درجة الأمان تعتمد على طريقة الشراء وطريقة الحفظ وإمكانية التسييل عند الحاجة. وفي المقابل، يحمل الاستثمار في الفضة عددًا من المخاطر التي يجب الانتباه لها، أبرزها التقلب العالي للأسعار، الفروقات الأكبر بين الشراء والبيع مقارنة بالذهب، تحديات التخزين بسبب كثافة القيمة الأقل، مخاطر الغش أو عدم مطابقة العيار، إضافة إلى مخاطر السيولة المحلية التي قد تؤثر على الفارق السعري عند إعادة البيع.

الذهب أم الفضة: أيهما أكثر أمانًا؟
وعند المقارنة بين الذهب والفضة كخيارين للاستثمار الآمن للبنانيين، اعتبر أبو سليمان أنه إذا كان الهدف الأساسي هو حفظ القيمة وتقليل المفاجآت وتسهيل التخارج، فإن الذهب يُعدّ الخيار الأكثر أمانًا، كونه أقل تذبذبًا، وأكثر سيولة محليًا، وأسهل تخزينًا عند التعامل بقيم مالية كبيرة. في المقابل، تمتلك الفضة قابلية أكبر لتحقيق مكاسب في فترات محددة بفعل الطلب الصناعي والزخم الاستثماري، لكنها تبقى أعلى مخاطرة من حيث التقلبات وفروقات التسعير ومتطلبات التخزين. لذلك، يُنصح بأن تشكل الفضة جزءًا محدودًا من محفظة التحوّط، فيما يبقى الذهب الركيزة الأكثر تحفظًا.

زر الذهاب إلى الأعلى