إقفال معبر المصنع يضرب اقتصاد لبنان… وحصار بري محتمل

إقفال معبر المصنع يضرب اقتصاد لبنان… وحصار بري محتمل… كتبت صحيفة “العربي الجديد”: لا تزال حالة الطوارئ قائمة في معبر المصنع الحدودي بين لبنان وسورية، بعد تهديد إسرائيل، يوم السبت الماضي، بمهاجمته بزعم استخدامه لأغراض عسكرية وتهريب وسائل قتالية إلى حز.ب ال.له، وذلك في وقتٍ تستمر فيه الاتصالات الرسمية على أعلى المستويات لتحييده عن أي استهداف.
ويُعدّ معبر المصنع بوابة لبنان البرية الرئيسية إلى دمشق وعدد من الدول العربية، ونقطة ارتكاز لا يمكن الاستغناء عنها لضمان استمرارية حركة الاستيراد والتصدير، إضافة إلى كونه ممراً رئيسياً للمسافرين، الذين يرتفع عددهم في فترات الحرب، في إطار النزوح من المناطق التي تتعرض للقصف الإسرائيلي.
ومن شأن استمرار إقفال المعبر أن يضرب النشاطين الزراعي والتجاري، خاصة أن غالبية صادرات الفاكهة والخضار اللبنانية باتت تمر عبره باتجاه الأسواق العربية، لا سيما سورية والعراق والأردن. ويُشار إلى أن معبر المصنع يُعدّ المنفذ البري الأساسي الوحيد حالياً، في ظل استمرار إقفال معظم المعابر الأخرى لأسباب عدة، منها تضررها بفعل العدوان الإسرائيلي عام 2024.
تفاقم الأزمات الاقتصادية
يفاقم إقفال المعبر الأزمات التي تمر بها غالبية القطاعات في لبنان جراء العدوان الإسرائيلي، الذي توسّع في 2 مارس/آذار الماضي، بعد إطلاق حزب الله صواريخ باتجاه إسرائيل، ويتأثر به بشكل أساسي المزارعون، إذ نزح منهم حتى الآن أكثر من 76% من الجنوب.
وزار رئيس المجلس الأعلى للجمارك، العميد مصباح خليل، المعبر، حيث اطّلع على الإجراءات المتخذة وكيفية معالجة المشكلات القائمة بفعل التهديدات الإسرائيلية، لا سيما في ظل وجود 300 شاحنة نقل بضائع متوقفة، يجري العمل على استكمال إجراءاتها الجمركية.
وقال خليل إن الجمارك أعلنت حالة طوارئ، تم على أساسها إدخال الشاحنات إلى الساحة المخصصة للتصدير داخل لبنان، مع إبقاء جزء منها في ساحة الاستيراد، بما يجنّب الشاحنات وسائقيها المخاطر المحتملة في حال نفذت إسرائيل تهديداتها.
وجال المدير العام للأمن العام، اللواء حسن شقير، أول من أمس الاثنين، على المعبر، واطّلع على الإجراءات المتخذة لحمايته.
وحسب بيان صادر عن المديرية العامة للأمن العام، أمس الثلاثاء، أكد شقير أن “التدابير الأمنية المعتمدة تتسم بالانضباط والجهوزية العالية”.
وأعطى شقير تعليماته للضباط، مشدداً على أن الأولوية المطلقة هي الحفاظ على أرواح العناصر والتجهيزات داخل المعبر، مشيراً إلى أن المعبر شرعي ولا يُستخدم لتهريب السلاح، وأن جميع الشاحنات والآليات تخضع لإجراءات تفتيش دقيقة، واصفاً ما يُتداول عن عمليات تهريب بأنه ادعاءات غير صحيحة.
اتصالات لمنع مهاجمة المعبر
وقالت مصادر رسمية لبنانية لـ”العربي الجديد” إن “لبنان أجرى اتصالات عدة وعلى أكثر من مستوى خارجي للتدخل ومنع إسرائيل من مهاجمة معبر المصنع. وحتى الآن نجحت هذه الاتصالات، لكن لا ضمانات مع الجانب الإسرائيلي، الذي قد ينفذ اعتداءات في أي لحظة”، لافتة إلى أن “الإجراءات الأمنية الاستثنائية لا تزال قائمة، مع التشديد على أن مزاعم إسرائيل كاذبة، وأن المعبر رسمي وتُتخذ فيه إجراءات أمنية مشددة من الجانبين اللبناني والسوري، في إطار تنسيق دائم لضبط الحدود”.
من جهتها، قالت مصادر في وزارة الزراعة اللبنانية لـ”العربي الجديد” إن “معبر المصنع يُعد منفذاً أساسياً وحيوياً لحركة التبادل التجاري والزراعي، خاصة بعد إقفال معبر العبودية في الشمال نتيجة القصف الإسرائيلي عام 2024، وهو ضروري لاستمرارية القطاع الزراعي ودعم الأمن الغذائي”، مؤكدة أن “المعبر رسمي والرقابة فيه مشددة، ولا يُستخدم لتهريب السلاح”.
وأشارت المصادر إلى أن غالبية صادرات الفاكهة والخضار اللبنانية تمر عبر معبر المصنع، كما يُستخدم لاستيراد هذه المنتجات من دول مثل تركيا وسورية والأردن، خاصة بعد إقفال معبر العبودية.
وأضافت أن معدل الاستيراد اليومي يبلغ نحو 450 طناً، فيما يصل معدل التصدير إلى نحو 1000 طن خلال هذه الفترة من العام، مشيرة إلى أن المعبر يُعد أساسياً أيضاً لحركة التجارة البرية في قطاع المنتجات الحيوانية.
تصريف المنتجات الحيوانية
كما لفتت المصادر إلى أن المعبر يُستخدم لتصريف منتجات حيوانية عدة، أبرزها اللحوم المحضّرة بنحو 2000 طن سنوياً، واللحوم الطازجة بنحو 500 طن سنوياً، والمُضافات العلفية بنحو 2500 طن سنوياً.
كذلك تدخل عبره منتجات حيوانية أساسية مثل الدواجن والأبقار والمواشي الحية ومنتجات الألبان والأدوية البيطرية من سورية والأردن، إضافة إلى مرور الأسماك الطازجة بنظام الترانزيت من تركيا ومصر. كما يُستخدم لإدخال مستلزمات الإنتاج الزراعي مثل الأسمدة والأدوية الزراعية.
وفي حوار شامل مع “العربي الجديد”، نُشر أمس الثلاثاء، قال وزير الزراعة اللبناني نزار هاني إن “أساس نقل المحاصيل الزراعية هو النقل البري، لا البحري، خاصة بالنسبة للخضار والفواكه والمنتجات الطازجة، وهذا ينطبق على الاستيراد والتصدير. ونحن مقبلون على موسم تصدير الفواكه، لا سيما الحمضيات والأفوكادو والعنب والقشطة، وبالتالي هناك تأثير واضح”.
وأضاف أن “معبر المصنع يشكّل اليوم نقطة ارتكاز أساسية لا يمكن الاستغناء عنها لضمان استمرارية حركة الاستيراد والتصدير، ودعم القطاعين النباتي والحيواني في لبنان، كما يساهم بشكل مباشر في تعزيز الأمن الغذائي وتأمين الأسواق للمنتجات اللبنانية في ظل التحديات الإقليمية”.
حصار بري
في السياق، يقول رئيس تجمع مزارعي وفلاحي البقاع، إبراهيم الترشيشي، لـ”العربي الجديد” إن “الوضع غير طبيعي، ونحن ننتظر أي ضمانة دولية لاستئناف العمل في المعبر، وإلا سيدخل لبنان في حالة حصار بري غير مسبوق، خاصة أن هناك ثلاثة ممرات للاستيراد والتصدير، والوحيد العامل حالياً هو معبر المصنع. أما معبر جوسيه في القاع فهو غير مستخدم، ومعبر العبودية لا يزال مغلقاً منذ الضربة الإسرائيلية عام 2024″، مشدداً على أن “الرقابة مشددة جداً على المعبر، وجميع الأجهزة الأمنية موجودة فيه”.
ويشير الترشيشي إلى أن “معبر المصنع يُعد شرياناً أساسياً للحياة الاقتصادية في لبنان على المستوى البري، إذ تمر عبره أكثر من 250 شاحنة يومياً محملة بمواد غذائية وصناعية وزراعية وغيرها، ما يجعل تداعيات إقفاله كبيرة جداً على مختلف القطاعات”، لافتاً إلى أن “إقفال المعبر يشكل ضربة قاضية لقطاعات عدة، سواء زراعية أو صناعية أو تجارية وحتى سياحية”.
إقرأ أيضاً: تفاصيل جديدة عن اتفاق وقف إطلاق النار