اخبار لبنانمحلّيات

سباق بين “التفاوض” و”الفتنة”: لماذا يضع الرئيس بري “خطاً أحمر” حول قائد الجيش؟

سباق بين “التفاوض” و”الفتنة”: لماذا يضع الرئيس بري “خطاً أحمر” حول قائد الجيش؟… تتجه الأنظار هذا الأسبوع نحو العاصمة القطرية الدوحة، التي تستعد لاستقبال وفود تفاوضية أميركية وإيرانية، في مشهد إقليمي معقد، بينما يخيّم التوتر على الجبهة الجنوبية اللبنانية التي شهدت خروقات ميدانية وضعت وقف إطلاق النار المؤقت على المحك. وفي حين نفت طهران وجود أي ترتيبات لاجتماع مباشر مع الجانب الأميركي، يسود ترقب دولي لمسارات التفاوض التي تتقاطع بشكل مباشر مع تعقيدات الملف اللبناني.

ميدانياً: هشاشة الوضع اللبناني
على الصعيد اللبناني، عكست المواجهات الأخيرة في المنطقة الحدودية الجنوبية هشاشة الوضع الميداني، مما يجعله عرضة للتدهور في أي لحظة. ومع ذلك، بدأ التركيز ينتقل من رصد ردود الفعل السياسية نحو الترقب الحذر للخطوات الإجرائية لتنفيذ “الاتفاق الإطاري” بين لبنان وإسرائيل، وتحديداً في المناطق التجريبية التي ستكون الاختبار الحاسم لصدقية السلطة اللبنانية والتزام الأطراف الدولية.

موقف «الثنائي الشيعي»: سياسة «اللاءات الثلاث»
في خضم هذا التجاذب، حددت قوى “الثنائي الشيعي” (أمل وحزب الله) استراتيجية المرحلة المقبلة بـ “ثلاث لاءات” أساسية، تهدف إلى إدارة تداعيات الاتفاق دون الانزلاق إلى صدام داخلي:

لا اعتراف بالاتفاق: التعامل معه كأنه “غير موجود” سياسياً أو ميدانياً.

لا استقالة من الحكومة: مع التشديد على أن أي خطوة سياسية يجب أن تخدم أهداف وقف الاعتداءات والانسحاب الإسرائيلي، لا أن تكون مجرد رد فعل انفعالي.

لا للفتنة: تأكيد أولوية الحفاظ على الاستقرار الداخلي وحماية السلم الأهلي.

وفي هذا السياق، وضع رئيس مجلس النواب نبيه بري “خطاً أحمر” حول قيادة الجيش اللبناني، محذراً من أي محاولات للمساس بالمؤسسة العسكرية أو قائدها العماد رودولف هيكل، معتبراً أن استهداف الجيش قد يجر البلاد نحو كارثة أمنية.

التجاذبات السياسية: مناورة أم واقع؟
على الجانب الآخر، تشير مصادر مطلعة إلى أن هناك حراكاً سياسياً مكثفاً لبلورة جبهة معارضة للاتفاق الإطاري، تشمل تقاطعات مع قوى سياسية وازنة، في محاولة لنقل المعركة إلى مجلس النواب لإسقاط الغطاء السياسي عن المذكرة. بينما تشدد أوساط القصر الجمهوري (بعبدا) على أن التواصل مع الرئيس بري مستمر، نافية وجود أي توجه لطلب استقالة قائد الجيش، ومعتبرة أن ما يثار حول هذا الملف يندرج ضمن سيناريوهات سياسية لا أساس لها.

خلفية إقليمية: انعكاسات الصراع الأميركي
يرى مراقبون أن المشهد اللبناني بات مرتبطاً عضوياً بمسار التفاوض الإيراني-الأميركي، وسط تقارير عن وجود منافسة داخل الإدارة الأميركية بين وزير الخارجية ماركو روبيو ونائب الرئيس جي دي فانس، ما يلقي بظلاله على الملفات الإقليمية، بما فيها مضيق هرمز والوضع في لبنان. ويبقى الرهان في المرحلة الحالية هو “شراء الوقت” من كافة الأطراف بانتظار اتضاح موازين القوى في الإقليم، والتي ستحدد بالضرورة المسار القادم للاستقرار في لبنان.

إقرأ أيضاً: الاختبار يبدأ من الجنوب والشيباني في بيروت اليوم

زر الذهاب إلى الأعلى