اخبار لبنانعلوم وتكنولوجيا

سالي أ. حمّود: إعادة تعريف الاتصال والقيادة في الذكاء الاصطناعي

سالي أ. حمّود: إعادة تعريف الاتصال والقيادة في الذكاء الاصطناعي…

النشأة المبكرة والدوافع التي شكّلت مسيرتها
تُعرف سالي أ. حمّود بنهجها القائم على “غدٍ واحد كل يوم ”، وهي خبيرة متخصصة في مجال الاتصال والذكاء الإصطناعي إذ تعكس مسيرتها مزيجًا من المرونة والرؤية. منذ سنواتها الأولى، أبدت سالي فضولًا فطرياً تجاه التفاعل الإنساني، والسرد، وتأثير التكنولوجيا في المجتمع. هذا الشغف قادها في مسار مهني وشخصي جمع بين علوم الاتصال وعالم الذكاء الاصطناعي المتقدّم، ما منحها موقعًا فريدًا كمفكرة وقائدة في العصر الرقمي.

لم تكن سنوات التكوين خالية من التحديات. فقد رُفض موضوع بحثها لدرجة الماجستير حول الذكاء الاصطناعي في الإعلام في أوائل العقد الثاني من الألفية، حين لم يكن هناك إيمان واسع بإمكانية الدمج بين العلوم الإنسانية وعلوم الحاسوب. ورغم ذلك، واصلت تركيزها حتى أنهت درجة الدكتوراه في الذكاء الاصطناعي والسمعة الرقمية.
بدل أن تُثنيها هذه التجارب، عززت التزامها بمواصلة طموحاتها. تحوّل كل تحدٍ إلى درس، وكل تعثّر إلى دافع لفتح آفاق جديدة. وشكّلت هذه المرحلة الأساس للرؤية التي ستقودها لاحقًا كاستراتيجية، وأكاديمية، ومدافعة عن المعرفة.

الإنجازات الأكاديمية وقوة المعرفة
نالت درجة الدكتوراه عام ٢٠٢٠ في الاتصال والذكاء الاصطناعي، وهو مزيج نادر وريادي يعكس تركيزها على كيفية تواصل البشر في عالم أصبحت فيه الآلات جزءًا متزايدًا من هذا التواصل. تناولت دراساتها مجالات محورية مثل أخلاقيات الإعلام، والسمعة الرقمية، والأثر الاجتماعي للذكاء الاصطناعي. ومن خلال أبحاثها، قدّمت رؤى جديدة حول دور التكنولوجيا في تشكيل السرديات والتأثير في الفهم العام في عصر المنصات الرقمية.
ولا تقتصر أعمالها العلمية على الجانب النظري، إذ حظيت أبحاثها ومنشوراتها بتقدير واسع لما تتسم به من عمق وأهمية، لا سيما كتاباتها حول السمعة الرقمية ودور الذكاء الاصطناعي في تشكيل مشهدية الاتصال.
.
أدوار ريادية في الأكاديميا والاستراتيجية
تمزج المسيرة المهنية لسالي بين العمل الأكاديمي والقيادة الاستراتيجية. فقد شغلت سابقًا منصب رئيسة قسم فنون الاتصال في إحدى جامعات بيروت، إلى جانب عملها أستاذة مساعدة ومستشارة في عدد من الجامعات المرموقة في عدة جامعات لبنان وفي الشرق الأوسط والهند. وتعكس محاضراتها معرفة راسخة والتزامًا بمساعدة الآخرين على فهم التحولات المتسارعة في التكنولوجيا والإعلام والاتصال في العصر الرقمي.
وعلى صعيد الاستشارات، عملت سالي مع مؤسسات متنوعة، من جامعات وهيئات تعليمية إلى منظمات دولية. وأسهمت قدرتها على تصميم استراتيجيات اتصال وبرامج تدريب مؤثرة في مساعدة القادة على التكيّف مع التغيرات التكنولوجية المتسارعة وتوظيف الذكاء الاصطناعي لتحقيق نتائج عملية. كما تُعد من الشخصيات الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي في العالم العربي، إذ نشرت أول أطروحة باللغة العربية تناولت هذا المجال.
ومن خلال التدريس والاستشارات، تلهم سالي المهنيين للتفكير الإبداعي، والعمل بأخلاقيات، واعتماد الابتكار بصورة مستدامة.
الرؤية التي تحرّكها يومًا بعد يوم
يمكن تلخيص فلسفة سالي الشخصية في عبارتها: “غدٌ واحد كل يوم”. وهو تعبير يعكس قناعتها بأن الحياة رحلة نمو متواصل. تشجّع الآخرين على تقبّل عدم اليقين، وتنمية الفضول، واستخلاص القوة من التحديات. ويقوم نهجها في الحياة والعمل على المثابرة لا على الكمال، وهي رسالة تلقى صدى لدى كثيرين يبحثون عن اتجاه وأمل.
ويغذّي تفاؤلها وتركيزها على المستقبل نشاطها المجتمعي ودعمها للآخرين. وغالبًا ما تتحدث عن أهمية الشجاعة، والتعاطف، والتعلّم المستمر. سواء خاطبت طلابًا أو مهنيين أو جمهورًا عامًا، تنقل رسالة قائمة على الإمكانات، مستندة إلى تجربة واقعية ومعرفة متراكمة.

الدفاع عن الذكاء الاصطناعي الأخلاقي والاتصال الشامل
تُعد الدعوة إلى نهج أخلاقي وإنساني في الذكاء الاصطناعي من أبرز إسهامات سالي. وقد جرى تعيينها مؤخرًا ضمن الفريق التنفيذي لمعهد الدبلوماسية التكنولوجية العالمي في باريس، بصفتها مسؤولة الاتصال لمنطقة الشرق الأوسط.
وبدل النظر إلى التكنولوجيا بوصفها تهديدًا، تؤكد إمكاناتها في تعميق التواصل الإنساني وتعزيز الفهم. وتبحث أعمالها في كيفية توظيف الذكاء الاصطناعي لدعم الاتصال من دون الإخلال بالقيم الأخلاقية أو المسؤولية الاجتماعية، وهي رؤية تكتسب أهمية خاصة في ظل تسارع التطور التكنولوجي.
ومن خلال المحاضرات وورش العمل والحوارات العامة، تدعو سالي الجمهور إلى التفكير النقدي في دور التكنولوجيا والمطالبة بالشفافية والعدالة والمساءلة في بناء الأنظمة الرقمية، جاعلةً من صوتها جسرًا بين المفاهيم التقنية المعقّدة وتجارب الأفراد اليومية.

أثر عالمي عبر التعليم والقيادة
يمتد تأثير سالي إلى ما وراء منطقتها، إذ قدّمت كلمات رئيسية في منتديات دولية ومؤتمرات مرموقة حول الذكاء الاصطناعي والأنظمة الرقمية. وقد أتاحت لها هذه المنصات مشاركة رؤاها مع جمهور عالمي، وتعزيز دورها كسفيرة للاتصال الأخلاقي والابتكار التكنولوجي المسؤول.
كما يبرز تعاونها مع مؤسسات أكاديمية في أوروبا ودول الخليج والهند التزامها بالتعليم العالمي والتبادل الثقافي. ويصفها طلابها وزملاؤها بالمرشدة الملهمة التي تدفع الآخرين للتفكير بجرأة والعمل بنزاهة.

التدريب والاستشارات والتحوّل العملي
تشمل إنجازات سالي المهنية تدريب قيادات تنفيذية، وتقديم الاستشارات للقادة، ومساعدة المؤسسات على التعامل مع تعقيدات الاتصال في العصر الرقمي. وتسهم رؤاها الاستراتيجية في تشكيل ثقافة المؤسسات، وتحسين التواصل مع أصحاب المصلحة، وبناء سمعة رقمية فعّالة.
وترتكز أعمالها الاستشارية على تطبيقات واقعية، حيث تُحوَّل المعرفة الأكاديمية إلى استراتيجيات عملية تقود إلى النمو وتحقيق أثر إيجابي. ومن المبادرات غير الربحية إلى مشاريع التحوّل المؤسسي، تسهم أعمالها في تعزيز أثر الذكاء الاصطناعي والاتصال وخدمة المجتمعات.

محطات راهنة في مسيرتها: حاضر حافل بالعمل والغاية
اليوم، تقف سالي عند تقاطع الابتكار والتعليم والأثر الاجتماعي. وتواصل استكشاف آفاق جديدة في الذكاء الاصطناعي والاتصال، مع انخراطها في التدريس والاستشارات والمشاركات الدولية. ورغم جدول أعمالها المزدحم، تحافظ على التزامها بالنمو الشخصي والمشاركة المجتمعية، وتشارك خبراتها وتأملاتها عبر الكتابة والمنصات المختلفة.
نظرة إلى المستقبل بعزم ثابت
على الرغم من إنجازاتها، لا تظهر سالي أي تباطؤ. إذ تعكس مشاريعها الحالية التزامًا بتوسيع أثرها وتعزيز الابتكار الذي يخدم المجتمع. وتشمل خططها المستقبلية مزيدًا من المشاريع، ومبادرات تعليمية أوسع، واستكشافات أعمق لكيفية استخدام الذكاء الاصطناعي بصورة أخلاقية ومسؤولة لتحسين الاتصال وبناء مجتمعات أكثر تماسكًا.

سالي أ. حمّود إرث قيد التشكل
إن قصة سالي أ. حمّود ليست مجرد نجاح شخصي، بل مسار تحوّل صاغته المعرفة والشجاعة والرغبة الدائمة في إحداث فرق. ومن إسهاماتها الأكاديمية إلى أدوارها في الاستراتيجية والعمل المجتمعي، تواصل سالي إلهام الأفراد حول العالم لملاحقة المعرفة، وتحدي القيود، واستقبال الغد بالأمل والغاية.
وتذكّرنا مسيرتها بأن القيادة الحقيقية لا تقوم على امتلاك المعرفة فحسب، بل على استخدامها للارتقاء بالآخرين. وبرؤية تجمع بين الأخلاق والابتكار، تبقى سالي أ. حمّود مثالًا حيًا لما يمكن تحقيقه عندما يقود الإنسان بوعي ومسؤولية.

المصدر: حكايات الإمارات (UAE Stories)

إقرأ أيضاً: واشنطن تعزّز حضورها البحري تزامناً مع غموض مسار المحادثات مع طهران

زر الذهاب إلى الأعلى