لاجىء أميركي في بريطانيا يعيش على المساعدات

هبطت على الرأي العام البريطاني قصة أغرب للاجئ تبين أنه يحمل الجنسية الأميركية، والكارثة أنه يتقاضى المساعدات المالية من الحكومة البريطانية، ويعيش في سكن مجاني على نفقة دافعي الضرائب، لينافس في ذلك الهاربين من مناطق الحروب والكوارث الذين يتقاطرون على بريطانيا سنوياً من أجل الاستفادة من نظام الحماية وقوانين اللجوء التي تقدمها.
وبحسب القصة التي نشرتها صحيفة “ديلي تلغراف” Daily Telegraph البريطانية، فإن طالب اللجوء الأميركي هو الأول من نوعه في بريطانيا، حيث لم يسبق أن جاء لاجئون من الولايات المتحدة أو أوروبا إلى بريطانيا، وذلك بسبب أن هذه الدول هي التي تستقبل اللاجئين أصلاً وتعاني من تدفقهم.
فر الرجل من لاس فيغاس في الولايات المتحدة إلى بريطانيا، مدعياً تعرضه للاضطهاد بسبب لونه الأسود، واعتناقه الدين اليهودي.
وتم إسكان الرجل في فنادق مخصصة للمهاجرين بحسب الأنظمة المعمول بها في بريطانيا، وذلك لحين البت في طلبه، لكن وزارة الداخلية البريطانية أصدرت قراراً برفض طلب لجوئه الصيف الماضي، لكن الرجل الأميركي لم يتم ترحيله من بريطانيا بعد فشله في الحصول على اللجوء، وعلى الرغم من الرفض فقد تبين أنه حصل على آلاف الجنيهات الإسترلينية لتغطية نفقات السكن والطعام والدعم الحكومي.

وتُظهر قضية أولابودي شونيرغون، البالغ من العمر 27 عاماً، “عبثية نظام اللجوء البريطاني، حيث يُسمح لأشخاص من دول آمنة بتقديم طلبات اللجوء والاستفادة من دعم دافعي الضرائب”، بحسب ما تقول “ديلي تلغراف” Daily Telegraph في تقريرها.
وفي مقابلة مع الصحيفة قال شونيرغون: “دافعو الضرائب يدفعون تكاليف وجودي هنا؟ لم أكن أعلم ذلك، وأود أن أشكرهم. أنا ممتنٌ لذلك”.
وتقول الصحيفة إن قصة هذا الشاب الأميركي أثارت قلقاً بالغاً على أعلى مستويات الحكومة، وذلك في الوقت الذي يثور فيه جدل واسع داخل بريطانيا بشأن نظام اللجوء، وبشأن تدفق أعداد كبيرة من اللاجئين الذين يُكلفون دافعي الضرائب في بريطانيا مبالغ هائلة.
وبحسب المعلومات التي نشرتها الصحيفة فإن الشاب الأميركي ينام حالياً في العراء في أحد فروع مطاعم الأكلات السريعة الشهيرة شمال لندن، وأحياناً ما يتواجد في الحي المالي وسط العاصمة، وذلك بعد أن حصل على رفض للجوء من وزارة الداخلية.
وتقول الصحيفة إن “هذه هي أحدث فصول سلسلة من الأحداث التي استمرت 14 شهراً منذ تقديمه طلب اللجوء، والتي شهدت تنقل هذا المهاجر بين فنادق مختلفة مخصصة للمهاجرين.
وفي مقابلته مع صحيفة “التلغراف” ادّعى شونيرغون أنه فرّ إلى بريطانيا بعد تعرضه لاعتداء جنسي من قبل مسؤولين في إنفاذ القانون الأميركي.
وقال إنه شعر بأنه سيكون في خطر إذا عاد إلى الولايات المتحدة، لكنه في الوقت نفسه أقرّ بأنه سيكون سعيداً بالعودة إلى الولايات المتحدة “لزيارة أهله”.
وقال شونيرغون: “لقد اخترت العودة إلى بريطانيا لأني أريد الحماية الإنسانية.. أحب العيش في الولايات المتحدة، لكنني أشعر أن هناك من لا يرغبون لي بالعيش فيها، وهؤلاء يُصعّبون حياتي. لقد تعرضتُ للاعتداء والإساءة، وتعرضتُ لاعتداء جنسي من قِبل عدة ضباط شرطة، لكن الناس لم يصدقوني”.
وأضاف: “لا أمانع في زيارة الولايات المتحدة ثم العودة إلى هنا، ولا أمانع في اتخاذ هذا القرار بإرادتي. كل ما لا أريده هو الترحيل من الولايات المتحدة إلى بريطانيا.. أنا تحت تهديد مستمر من قِبل شرطة لاس فيغاس، وشرطة شمال لاس فيغاس، وشرطة بوسطن، وحتى شرطة ولاية فلوريدا، وشرطة رينو”.
وفي الخامس من يونيو (حزيران) من العام الماضي، وبعد أشهر قضاها شونيرغون مقيماً على نفقة دافعي الضرائب في فندق في ويمبلي، شمال لندن، أُبلغ برفض طلب لجوئه الذي قدمه لدى وصوله إلى مطار غاتويك في أكتوبر 2024.
وجاء في الرسالة التي أرسلتها وزارة الداخلية مباشرةً إلى فندق المهاجرين الذي كان يقيم فيه: “يجب عليك الآن مغادرة بريطانيا. ليس لك الحق في استئناف هذا القرار لأن ادعاءاتك بالحماية وحقوق الإنسان قد صُنفت على أنها لا أساس لها من الصحة بموجب المادة 94 من قانون الجنسية والهجرة واللجوء لعام 2002”.