مغارة فقمة عمشيت بين حماية الإرث البيئي واختبار دولة القانون

مغارة فقمة عمشيت بين حماية الإرث البيئي واختبار دولة القانون… أشار رئيس “جمعية الأرض– لبنان” بول أبي راشد، في بيان الى أن “ما يجري في قضية مغارة فقمة عمشيت لم يعد مجرد اختلاف في الرأي، بل بات مسارا متكاملا يهدف إلى تحويل قضية بيئية موثقة إلى سجال وتشكيك ممنهج”.
وأضاف أن “الحقيقة التي يتم تجاهلها واضحة، إذ إن ملف مغارة فقمة عمشيت يتابع منذ أكثر من أربع سنوات من قبل الجمعية، استنادا إلى معطيات علمية وتقارير وخبرات ميدانية، إضافة إلى صور وفيديوهات موثقة تثبت وجود فقمة الراهب المتوسطية في الموقع، وهي من أكثر الكائنات البحرية المهددة بالانقراض في العالم”.
وأكد أبي راشد أن “القضية لا تتعلق بأشخاص أو بخلفيات من وراء من، بل تتمحور حول موئل طبيعي نادر يواجه خطر التدمير”.
واعتبر أنه، “بدلا من مقاربة هذه الوقائع بجدية، يجري الهروب نحو التشكيك والتضليل، فيما تبقى الأسئلة الأساسية بلا إجابة، ومنها: كيف تستكمل أعمال البناء في العقار رقم 345 في عمشيت فوق موقع بيئي حساس؟ ولماذا لم يتم إعداد دراسة تقييم الأثر البيئي رغم إلزاميتها القانونية؟ وأين تطبيق قانون حماية البيئة والاتفاقيات الدولية التي التزم بها لبنان، وفي مقدمها اتفاقية برشلونة؟”.
وأشار إلى أن “ما يطرح حول الحرب والأولويات هو طرح مضلل، لأن هذه القضية ليست وليدة اللحظة، بل هي قيد المتابعة منذ سنوات، أي قبل أي ظرف طارئ، في حين أن هناك جهات أخرى تتولى المسؤوليات الإنسانية وتقوم بدورها”.
وشدد على أن “الدفاع عن البيئة لا يتعارض مع الإنسان، لكن هناك فرقا بين أزمة يمكن التعامل معها، وبين خسارة موئل طبيعي وانقراض كائن حي، وهو أمر لا يمكن تعويضه”.
ورأى أن ما يحصل في عمشيت ليس تفصيلا، بل يشكل تهديدا مباشرا لإرث طبيعي متوسطي لا يعوض، مستغربا في الوقت نفسه صدور خطاب تصعيدي من جهات وخطابات متناقضة سياسيا، وكأن حماية الطبيعة تصبح نقطة التقاء فقط عندما تتعارض مع المصالح الخاصة.
وختم بالتأكيد أن “القضية واضحة. إما تطبيق القانون وحماية ما تبقى، أو تبرير خسارته”، مشددا على أن “عمشيت ليست قضية شخصية، بل اختبار حقيقي لدولة القانون والمؤسسات ولمستقبل بيئتنا”.