
الإسرائيليون يعيشون حالة من اليأس مع فشل نتانياهو في تحقيق “النصر المطلق”… أشارت صحيفة “فايينشال تايمز” البريطانية إلى أنه عندما خاطب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو الجمهور الإسرائيلي ليلة الإثنين، بعد ساعات من إجبار الرئيس الأميركي دونالد ترامب له على وقف الهجوم الإسرائيلي الأخير ضد إيران، أصر على أن إسرائيل في طريقها للخروج منتصرة، لكنها لفتت إلى أن هذه الخطابات الرسمية تبدو جوفاء بشكل متزايد بالنسبة للعديد من الإسرائيليين.
وأوضحت أنه عندما سأل مستطلعو الآراء الإسرائيليين عن مشاعرهم بعد أن ضغط ترامب على إسرائيل بقوة للقبول بوقف إطلاق النار مع إيران في نيسان، كانت المشاعر الثلاثة الأكثر انتشاراً هي “اليأس”، و”الارتباك”، و”الغضب”، ولم يتحسن المزاج العام منذ ذلك الحين.
وأشار نمرود نير من “مختبرات أغام” (Agam Labs)، وهو معهد الأبحاث التابع للجامعة العبرية في القدس الذي أجرى الاستطلاع، إلى أنه “لم نقس هذا القدر من اليأس والتشاؤم منذ ربما السابع من تشرين الأول”. وأضاف: “إن مستوى خيبة الأمل شديد للغاية”.
وكشفت الصحيفة أن معظم الاستطلاعات تظهر أن معظم الإسرائيليين يدعمون الحرب مع إيران، ويعارضون وقف إطلاق النار، ويريدون أن تواصل إسرائيل مهاجمة “حز..ب الله” في لبنان، لكنهم يشعرون بإحباط عميق بسبب شعورهم بأن نهاية سابقة لأوانها للقتال تُفرض عليهم من قبل ترامب، وبسبب الفجوة بين ثمن الحرب وما يعتقدون أنها حققته.
ورأت أنه في حين أن الأضرار والخسائر البشرية التي تكبدتها إسرائيل لا تشكل سوى جزء بسيط مما ألحقته بأعدائها، فإن السنوات الثلاث الماضية هيمن عليها الاضطراب، والصدمة الجماعية، والفقدان بالنسبة لمعظم سكان البلاد، بينما وجدت الاستطلاعات مراراً وتكراراً أن الإسرائيليين، الذين لا تزال تلاحقهم إخفاقات 7 تشرين الأول 2023، مستعدون لتحمل هذه التكاليف إذا كانت ستعزز أمن البلاد، ولكن مع بدء سريان وقف إطلاق النار المهتز الأخير بين إيران وإسرائيل، فإن القليل منهم يشعر بأن هذا قد تحقق.
وأوضحت أن “هذا الإحباط الشعبي وضع نتانياهو، الذي يتخلف ائتلافه اليميني المتطرف في استطلاعات الرأي عن منافسيه قبيل الانتخابات البرلمانية التي يجب إجراؤها بحلول تشرين الأول، في موقف صعب، فناخبوه يريدون من إسرائيل مواصلة القتال، لكن ترامب، حليفه الأكثر أهمية، يضغط من أجل التوصل إلى اتفاق لإنهائه، وقد أجبر نتنياهو مراراً وتكراراً على كبح الهجمات الإسرائيلية”.
وكشف أفيف بوشينسكي، وهو محلل سياسي شغل سابقاً منصب مدير مكتب نتانياهو، أن “الناس في إسرائيل مستاءون للغاية من الاتفاق الذي يتم التفاوض عليه. مستاءون جداً. ولكن بدون تنسيق كامل مع الولايات المتحدة، فإن الثمن الذي سندفعه في إسرائيل لمواصلة محاربة إيران سيكون باهظاً للغاية”.
وأوضحت الصحيفة أن خصوم نتانياهو استغلوا هذا الإحباط لتوبيخه على تضحيته بالمصالح الأمنية لإسرائيل من أجل تحالفه مع ترامب، حيث اتهمه نفتالي بينيت، رئيس الوزراء السابق الذي يُنظر إليه على نطاق واسع كأحد المنافسين الرئيسيين لنتانياهو في الانتخابات الوشيكة، بـ “فقدان السيطرة على السيادة الإسرائيلية”، في حين وصفه أفيغدور ليبرمان، وزير الدفاع السابق، بأنه “دمية” في يد ترامب.