
الأنباء: مساعٍ رسمية لوقف الحرب… والقرار في إيران بيد الحرس الثوري… كتبت صحيفة الأنباء الإلكترونية تقول: أكثر من 112 ألف لبناني هم اليوم في عداد النازحين، فيما يُجدّد العدو الإسرائيلي تهديداته بإخلاء ما نسبته 11% من مساحة لبنان، أي المنطقة الواقعة جنوبي الليطاني.
الخروج من هذه المحنة، كما وصفها الرئيس وليد جنبلاط، بات حاجة ملحّة في ظل تفاقم المشهد تعقيداً وخطورة مع كل ساعة. فلبنان، على حدّ تعبيره، “ليس في نزهة”، والمطلوب اليوم التفاف المجتمع اللبناني بأكمله خلف الدولة والجيش اللبناني.
هذا النداء حمله رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي تيمور جنبلاط معه خلال جولاته على الرؤساء والقوى السياسية، والتي يُفترض أن يستكملها مع مطلع الأسبوع الذي يبدأ غداً.
الحراك الدبلوماسي مستمر
في هذا الوقت، وبينما تتواصل الاعتداءات الإسرائيلية، في الضاحية الجنوبية حيث لا تغادر السحب السوداء السماء، وفي البقاع الذي يتعرض لاستباحة واسعة قابلتها إرادة صامدة من الأهالي في النبي شيت، وفي الجنوب حيث تدور مواجهات وتوغلات عند أكثر من محور، تستمر الاتصالات السياسية التي يقودها الرئيسان جوزاف عون ونواف سلام.
وبحسب ما نقل مصدر مطّلع لـ”الأنباء الإلكترونية”، يرى حزب الله أنّه من المبكر إعادة فتح قنوات الحوار بينه وبين الدولة اللبنانية بكل مؤسساتها.
أما في قصر بعبدا، لا تهدأ حركة الرئيس جوزاف عون. فبينما منحت واشنطن إسرائيل الضوء الأخضر لمواصلة عملياتها وخططها العسكرية في لبنان، وفق ما تؤكد معلومات “الأنباء الإلكترونية”، يواصل عون اتصالاته ومساعيه لوضع حدّ للتدهور المتسارع.
وفي هذا السياق، كلّف عون سفيرة لبنان في واشنطن ندى معوض بالتواصل مع المسؤولين الأميركيين، بهدف تحقيق خرق ما يوقف القتال الدائر على الحدود، ويحمي البنى التحتية اللبنانية، ويجنّب البلاد احتمال اجتياح إسرائيلي واسع للأراضي اللبنانية.
بالتوازي، تستمر الاتصالات بين الرئيس عون ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون، الذي يبذل جهوداً لوقف التصعيد الإسرائيلي. غير أنّ الهدف الإسرائيلي، كما يعكسه الإعلام المقرّب من رئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو، لا يزال يتمثل في القضاء الكامل على حزب الله، مع الإبقاء على المسار العسكري لتحقيق ذلك.
الجيش اللبناني عازم على الوصول إلى الحل
بالتوازي مع التصعيد الميداني، وجّه وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس تهديداً إلى رئيس الجمهورية، قائلاً: “لبنان ليس الأمم المتحدة. أنت وحكومتك التزمتم بتنفيذ الاتفاق ونزع سلاح حزب الله، وهذا لم يحدث. لذلك نحذركم: تحركوا الآن قبل أن نتحرك نحن أكثر”.
في المقابل، يواصل الجيش اللبناني القيام بمهامه في ظل الظروف الدقيقة التي تمر بها البلاد.
فخلال اجتماع عقده قائد الجيش العماد رودولف هيكل مع أركان القيادة وقادة الوحدات والأفواج العملانية، شدّد على أنّ الحل في لبنان يرتكز على عاملين أساسيين: الأول إلزام الجانب الإسرائيلي بوقف الاعتداءات والخروقات، والثاني تعزيز قدرات المؤسسة العسكرية بما يمكّنها من تنفيذ المهمات الملقاة على عاتقها.
وأكد هيكل عزم الجيش على المضي في العمل للوصول إلى الحل، مشيراً إلى أنّ المؤسسة العسكرية تنفّذ إعادة تموضع في المنطقة الحدودية، إضافة إلى إعادة تمركز وحداتها ضمن قطاع جنوب الليطاني.
وتأتي هذه الإجراءات في إطار تدابير أوسع تشمل مختلف الوحدات المنتشرة على الأراضي اللبنانية، مع الأخذ في الاعتبار الحفاظ على المؤسسة العسكرية وعسكرييها، ومواكبة التطورات المتسارعة على الساحة الميدانية، بحسب ما أفاد بيان للجيش اللبناني.
القرار في إيران للحرس الثوري الإيراني
إقليمياً، وقبيل إعلان العدو الإسرائيلي أنّه استهدف بهجومه على شقة فندقية في منطقة الروشة قادةً في فيلق القدس للحرس الثوري الإيراني، تراجع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان عن تصريحاته التي قال فيها إن بلاده تعتذر من الدول المجاورة وستوقف استهدافها ما لم تنطلق هجمات منها. غير أنّ استمرار الاستهدافات بالتوازي مع هذه التصريحات يوحي بأن الحرس الثوري الإيراني هو الحاكم الفعلي لإيران، في ظل تآكل مؤسسات الدولة بدءاً من موقع الرئاسة.
سحبُ مكتب بزشكيان لهذا التصريح أكد أن القرار في طهران ليس في يد الدولة. وفي محاولة لترميم صورة الدولة الإيرانية، خرج وزير الخارجية عباس عراقجي بتصريحات قال فيها: “إن انفتاح الرئيس بزشكيان على خفض التصعيد في المنطقة تم وأده، تقريباً على الفور، بسبب سوء تقدير الرئيس ترامب لقدراتنا”.
في المقابل، أعلن الحرس الثوري الإيراني استعداده لمواصلة الحرب الدائرة لمدة ستة أشهر.
وفيما لم تُعر دول الخليج أهمية كبيرة لتصريحات بزشكيان، إدراكاً منها بأن القرار ليس في يد الرئيس وأن الحاكم الفعلي في إيران هو الحرس الثوري، استمرت الاعتداءات الإيرانية عليها. وكان أبرزها الهجوم على دولة الكويت فجر اليوم، في حين أعلنت وزارة الدفاع السعودية إحباط هجوم بطائرة مسيّرة استهدف الحي الدبلوماسي في الرياض.