
من أول أغنية في 1962 إلى “واكا واكا”… هكذا وُلدت أغاني كأس العالم: إليكم القصة الكاملة… بين ملاعب تحبس الأنفاس ومدرجات تصدح بالهتافات، وُلدت أغاني كأس العالم لتصبح الجسر الذي يوحّد جماهير الكرة حول العالم بلغة واحدة. رحلة بدأت بفكرة بسيطة في تشيلي، قبل أن تتحول إلى ظاهرة عالمية تمزج بين الرياضة والموسيقى والثقافة، وتحصد مليارات المشاهدات.
انطلقت بطولة كأس العالم للمرة الأولى عام 1930 من دون هوية موسيقية رسمية، واستمر الأمر كذلك حتى مونديال تشيلي عام 1962. حينها قررت فرقة “لوس رامبلرز” التشيلية تسجيل أغنية حماسية بعنوان “إل روك ديل مونديال” بأسلوب الروك أند رول والبلوز، لتصبح أول أغنية مرتبطة بكأس العالم في التاريخ.
وحملت الأغنية طابعاً تشيلياً خالصاً، إذ تضمنت عبارة: “استغل الفرصة، أدخل الكرة، لقد حُسم الأمر! هدف، هدف لتشيلي! فلنرقص على أنغام الروك أند رول”.
ورغم أنها لم تُنتج بتكليف رسمي من الفيفا، حققت الأغنية نجاحاً استثنائياً داخل تشيلي، وتحولت إلى ما يشبه “النشيد الوطني الثاني”، لتؤسس لتقليد موسيقي بات جزءاً أساسياً من هوية المونديال.
واعتبرت الأغنية نقطة الانطلاق الحقيقية للانتشار العالمي للموسيقى اللاتينية، حتى إن الرئيس الأميركي جورج بوش شارك ريكي مارتن الرقص على أنغامها خلال إحدى المناسبات الرسمية بعد سنوات من صدورها.
أما الظاهرة الأبرز في تاريخ أغاني المونديال، فجاءت مع مونديال جنوب أفريقيا 2010، عندما أطلقت شاكيرا أغنية “واكا واكا”، التي مزجت الإيقاعات الأفريقية واللاتينية في عمل واحد حقق أكثر من 4.5 مليارات مشاهدة على يوتيوب، وسجّل أرقاماً قياسية عالمية، ما منح شاكيرا لقب “ملكة أغاني كأس العالم”.
لكن النجاح لم يكن حليف جميع الأغاني الرسمية. ففي مونديال البرازيل 2014، تعرضت أغنية “We Are One” لبيتبول وجنيفر لوبيز وكلاوديا ليتي لانتقادات واسعة داخل البرازيل بسبب افتقارها إلى الهوية المحلية، ما دفع القائمين عليها إلى إدخال تعديلات وإبراز عناصر موسيقية برازيلية بشكل أكبر.
وفي المقابل، نجحت أغانٍ غير رسمية في حجز مكانة خاصة في ذاكرة الجماهير، أبرزها “العلم المرفرف” للفنان كي نان خلال مونديال 2010، والتي قُدمت أيضاً بنسخة عربية بمشاركة نانسي عجرم، إضافة إلى أغنيات أخرى تجاوز صداها في بعض الأحيان الأغاني الرسمية للبطولة.
واليوم، مع كأس العالم 2026 في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، تدخل الموسيقى المونديالية مرحلة جديدة. فبدلاً من أغنية واحدة تمثل بلداً مضيفاً، باتت البطولة تمتلك ألبوماً موسيقياً متكاملاً يعكس تنوع الثقافات في الدول المستضيفة.
ويضم الألبوم أعمالاً لفنانين عالميين، من بينها “Dai Dai” لشاكيرا وبورنا بوي، و”Goals” بمشاركة ليسا وأنيتا وريما، و”Game Time” لفيوتشر وتايلا، و”Illuminate” للفنانة الفلسطينية إليانا إلى جانب جيسي رييز.
وهكذا، تؤكد أغاني كأس العالم مرة جديدة أنها ليست مجرد موسيقى مرافقة للبطولة، بل جزء من ذاكرتها الجماعية، ولغة عالمية تجمع الشعوب تماماً كما تفعل كرة القدم.