خاص لبنان والعالممن القارىء

في الأول من آب… عندما يصبح الجيش أكثر من مؤسسة

في الأول من آب… عندما يصبح الجيش أكثر من مؤسسة

 

كتب جورجيو الهوا في موقع “لبنان والعالم”:

في الأول من آب، لا نحتفل بمجرد ذكرى تأسيس مؤسسة عسكرية، بل نستحضر قصة وطن ما زال يقاوم كي يبقى وطنًا. إنها مناسبة نتذكر فيها رجالًا ونساءً ارتدوا البزة العسكرية، لا بحثًا عن مجد شخصي، بل إيمانًا بأن لبنان يستحق أن يُحمى مهما اشتدت الأزمات.

في السنوات الأخيرة، عرف اللبنانيون معنى أن يكون الجيش صمام أمان. ففي أصعب الظروف الاقتصادية والأمنية والاجتماعية، بقي العسكري واقفًا على الحاجز، يحرس الحدود، يحمي الناس، ويؤدي واجبه بصمت، فيما كانت البلاد تتخبط في أزماتها. لم يكن الطريق سهلًا، لكن المؤسسة العسكرية أثبتت أن الانتماء للوطن لا يُقاس بالظروف، بل بالثبات في وجهها.

عيد الجيش ليس مناسبة لتبادل التهاني فحسب، بل دعوة للتأمل في قيمة التضحية. فكل جندي يقف بعيدًا عن عائلته، وكل ضابط يسهر على أمن المواطنين، يكتب صفحة جديدة من تاريخ لبنان، عنوانها الوفاء للقسم والشرف.

قد نختلف في السياسة، وقد تنقسم الآراء حول الكثير من الملفات، لكن يبقى الجيش المؤسسة التي يلتقي حولها اللبنانيون عندما تضيق المسافات وتشتد المحن. فهو ليس طرفًا في الانقسام، بل الضامن للاستقرار، والحارس الذي يقف على مسافة واحدة من الجميع، لأن ولاءه الوحيد هو للبنان.

في هذا الأول من آب، لا تكفي الكلمات لرد الجميل لمن قدّموا الشهداء والجرحى، ولمن ما زالوا يحملون مسؤولية حماية الوطن كل يوم. أقل ما يمكن أن نقدمه لهم هو الثقة، والدعم، والإيمان بأن لبنان يحتاج إلى جيش قوي، موحّد، وقادر على أداء رسالته الوطنية.

كل التحية إلى الجيش اللبناني في عيده… إلى الشهداء الذين كتبوا بدمائهم معنى الكرامة، وإلى العسكريين الذين يثبتون كل يوم أن خدمة الوطن ليست وظيفة، بل رسالة. وكل عام وجيشنا بخير، لأنه عندما يبقى الجيش قويًا، يبقى الأمل بقيام دولة تحمي جميع أبنائها.

زر الذهاب إلى الأعلى