في ذكرى 4 آب… الجرح الذي لم يُسمح له أن يلتئم
في ذكرى 4 آب… الجرح الذي لم يُسمح له أن يلتئم
كتب جورجيو الهوا في موقع لبنان والعالم:
الرابع من آب ليس مجرد تاريخ على الروزنامة، بل يوم انقسم فيه عمر اللبنانيين إلى ما قبل الانفجار وما بعده. في لحظة واحدة، سقطت بيروت تحت قوة انفجار لم يدمّر الحجر فحسب، بل حطم الثقة بالدولة، وترك في قلوب الناس ندبة لن تمحوها السنوات.
ست سنوات مرت، لكن العدالة ما زالت غائبة. عائلات الضحايا لم تطلب المستحيل، بل طالبت بمعرفة الحقيقة ومحاسبة المسؤولين، لأن الأوطان لا تُبنى فوق النسيان، ولا تستقيم دولة إذا بقيت أرواح أبنائها مجرد أرقام في سجلات الكوارث.
كل عام تُرفع الشعارات نفسها، وتُطلق الوعود نفسها، فيما يبقى السؤال الذي يؤرق اللبنانيين بلا جواب: من قتل أكثر من مئتي إنسان؟ ومن دمّر العاصمة؟ ومن يتحمل مسؤولية تخزين مواد شديدة الخطورة في قلب مدينة يسكنها مئات الآلاف؟
إن أخطر ما يهدد لبنان ليس الانفجار بحد ذاته، بل اعتيادنا على غياب المحاسبة. عندما يصبح الإفلات من العقاب قاعدة، تتحول الكوارث إلى احتمال دائم، ويصبح المواطن الحلقة الأضعف في معادلة لا تحميه.
بيروت ليست مدينة منكوبة فقط، بل مدينة قاومت الموت ووقفت من جديد رغم كل شيء. وأهلها أثبتوا أن الحياة أقوى من الدمار، لكنهم يستحقون أكثر من الصمود؛ يستحقون دولة تحترم دماءهم، وقضاءً مستقلاً لا يخضع للضغوط، وعدالة تعيد بعضًا من كرامة من رحلوا.
في ذكرى الرابع من آب، لا نريد خطابات مؤثرة ولا مراسم بروتوكولية. نريد الحقيقة كاملة، مهما كانت مؤلمة. نريد محاسبة كل من قصّر أو تواطأ أو تستّر، لأن العدالة ليست مطلبًا سياسيًا، بل حق إنساني لا يسقط بمرور الزمن.
سيبقى الرابع من آب شاهدًا على أكبر جرح في ذاكرة لبنان الحديثة، وسيبقى صوت الضحايا أعلى من كل محاولات النسيان. فالعدالة قد تتأخر، لكنها يجب ألا تموت، لأن وطنًا ينسى شهداءه، محكوم بأن يعيد مآسيه.