اخبار لبنانمحلّيات

اختتام المؤتمر الدولي المحكّم حول البحث العلمي والتحولات المعاصرة في بيروت

اختتام المؤتمر الدولي المحكّم حول البحث العلمي والتحولات المعاصرة في بيروت… في مشهد أكاديمي يعكس حيوية البحث العلمي العربي والدولي، اختُتمت في العاصمة اللبنانية بيروت أعمال المؤتمر الدولي المحكّم بعنوان: “البحث العلمي في مواجهة التحولات المعاصرة: مقاربات منهجية وتطبيقات عملية في إنتاج المعرفة العلمية”، والذي انعقد يومي 11 و12 نيسان 2026، بمشاركة واسعة لنخبة من الباحثين والأكاديميين من عدد من الدول العربية، من بينها لبنان وسوريا والعراق والمغرب وليبيا وسلطنة عُمان، وذلك عبر تقنية الاتصال المرئي (عن بُعد)، في ظل التحديات المتسارعة التي تشهدها المنطقة.

وجاء تنظيم هذا الحدث العلمي بمبادرة مشتركة بين دار أكسفورد للنشر والتوزيع – هولندا، والأكاديمية الاستشارية للتطوير والبحوث للرياديين (CADER) – لبنان، وبالتعاون مع شبكة من الجامعات والمؤسسات البحثية المرموقة، من بينها الجامعة اللبنانية، وجامعة كركوك في العراق، وكلية العلوم والتقنيات الطبية في طرابلس – ليبيا، وجامعة كاليفورنيا للعلوم والتكنولوجيا، إضافة إلى الهيئة الليبية للبحث العلمي ونقابة تكنولوجيا التربية في لبنان، في خطوة تعكس تنامي الشراكات الأكاديمية العابرة للحدود.

وشهد المؤتمر زخماً علمياً لافتاً، حيث تم عرض ومناقشة (25) بحثاً علمياً محكّماً، توزعت على خمسة محاور رئيسية شملت: العلوم الاجتماعية والسياسية، الاقتصاد وإدارة الأعمال، العلوم الإنسانية، التربية ومنهجيات البحث العلمي، إلى جانب العلوم التطبيقية والفنون الإبداعية، ما أضفى على المؤتمر طابعاً تكاملياً يعكس تنوع المدارس البحثية وتعدد المقاربات المنهجية.

وتناولت الأوراق العلمية قضايا محورية تتصل بواقع التحولات المعاصرة، من أبرزها التحولات الاجتماعية، والقيادة التربوية، وتطبيقات الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي، إلى جانب موضوعات الاستدامة والحوكمة، والدراسات الأدبية والنقدية، فضلاً عن تطوير مناهج البحث العلمي والتطبيقات التربوية الحديثة، بما يعزز الربط بين المعرفة النظرية ومتطلبات الواقع.

وفي كلمتها الافتتاحية، أكدت الدكتورة بادية سرور، المنسق العام للمؤتمر، أن انعقاد هذا الحدث في ظل الظروف الاستثنائية يمثل رسالة صمود أكاديمية، ويعكس التزام الباحثين بمواصلة إنتاج المعرفة والانخراط في معالجة التحديات الراهنة برؤية علمية مسؤولة.

كما شهد المؤتمر كلمات لعدد من ممثلي الجهات الراعية، حيث أشار رئيس جامعة كركوك – العراق الأستاذ الدكتور عمران جمال حسن إلى أن المؤتمر يجسد وعياً عميقاً بحجم التحديات العالمية، ويؤكد الدور المحوري للبحث العلمي في التعامل معها وفق منهجيات رصينة، مشيداً بتنوع محاور المؤتمر وغنى أوراقه البحثية.

من جهته، أوضح عميد كلية العلوم والتقنيات الطبية في طرابلس – ليبيا الأستاذ الدكتور فتحي أبو صاع أن التحولات المعاصرة تمثل تحولاً جذرياً في بنية المعرفة، مؤكداً أن التقنيات الرقمية والذكاء الاصطناعي أصبحت من الركائز الأساسية في تطوير مختلف التخصصات العلمية، وهو ما انعكس بوضوح في مضامين المؤتمر.

بدوره، شدد نقيب تكنولوجيا التربية في لبنان النقيب ربيع مصطفى بعلبكي على أهمية التكامل بين التكنولوجيا والبحث العلمي في تطوير النظم التعليمية وتعزيز الابتكار الأكاديمي والاستدفادة من تطوير الابحاث وابتكار حلول مجتمعية واقتصادية على قاعدة البحث والتطوير والابتكار والريادة.

وفي كلمة اللجنة العليا، أكد الأستاذ الدكتور غازي منير قانصو، عميد كلية الدراسات الإسلامية في الجامعة الإسلامية – لبنان، أن المؤتمر يرسخ جملة من المرتكزات الاستراتيجية، أبرزها تجديد المقاربات المنهجية، وتعزيز البحث متعدد التخصصات، وربط المعرفة النظرية بالتطبيقات العملية، وتوجيه البحث العلمي نحو خدمة القضايا المجتمعية، مشيراً إلى المستوى العلمي المتقدم للأبحاث المشاركة وما تميزت به من عمق وجِدّة.

كما شهد المؤتمر مداخلة علمية متخصصة قدمتها الأستاذة الدكتورة أحلام شهيد الباهلي، المستشار الثقافي الأسبق في الملحقية الثقافية العراقية في لبنان، تناولت فيها موضوع أخلاقيات البحث العلمي والنزاهة الأكاديمية، مؤكدة أهمية ترسيخ المعايير الأخلاقية في الإنتاج العلمي.

واعتمد المؤتمر نظام التحكيم العلمي المزدوج السري (Double-Blind Peer Review)، بما يعزز جودة الأبحاث ويضمن مصداقية مخرجاته، فيما تميزت جلساته بنقاشات علمية معمّقة وتفاعل أكاديمي مثمر أسهم في تبادل الخبرات وطرح حلول تطبيقية لقضايا واقعية.

وفي ختام أعماله، ألقت البروفيسور مي الشمري البيان الختامي، الذي تضمن حزمة من التوصيات الاستراتيجية، من أبرزها: الارتقاء بجودة البحث العلمي وفق المعايير الدولية، دعم البحوث التطبيقية، تعزيز الدراسات متعددة التخصصات، توظيف التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي، تمكين الباحثين الشباب، إلى جانب ترسيخ أخلاقيات البحث العلمي وتطوير منظومات النشر الدولي.

وأكد المنظمون أن المؤتمر شكّل منصة علمية دولية فاعلة أسهمت في تعزيز ثقافة البحث العلمي الرصين، وفتح آفاق جديدة ذللتعاون الأكاديمي، مشددين على أهمية استدامة مثل هذه المبادرات النوعية في دعم مسيرة بناء مجتمع المعرفة.

إقرأ ايضاً: تصاعد مؤشرات التهدئة بين الولايات المتحدة وإيران…تراجعت أسعار النفط فكم بلغت؟

زر الذهاب إلى الأعلى