الضغط على القلم وهزّ القدم ليسا قلّة احترام… ما الذي يقوله العلم؟

الضغط على القلم وهزّ القدم ليسا قلّة احترام… ما الذي يقوله العلم؟… يقدّم العلماء تفسيراً جديداً لبعض الحركات العفوية التي يُفسّرها المجتمع غالباً على أنّها قلّة احترام أو مجرّد علامة على التوتر والملل، كاشفين عن أبعادها النفسية والعصبية.
فقد أوضح علماء النفس، في تقرير نشره موقع “بي بي سي فيوتشر”، أنّ هزّ القدم أثناء الانتظار أو الضغط المتكرر على زرّ القلم خلال اجتماع قد يكونان محاولة من الجسم لتنظيم نفسه والتعامل مع التوتر أو الضغط الذهني.
وتُعدّ حركات التململ البسيطة، مثل العبث بالأشياء أو النقر على الطاولة، وسيلة تساعد الجهاز العصبي على تخفيف التوتر والحفاظ على التركيز، فيما يُعرف علمياً بـ”التفريغ الحسّي الحركي”.
ويشير أستاذ الطب في Mayo Clinic، جيمس ليفين، إلى أنّ هذه الحركات تحدث تلقائياً لأنها مبرمجة ضمن آليات الدماغ العصبية للمساعدة على معالجة كميات كبيرة من المعلومات والإشارات.
فعندما ينشغل الانتباه بإحساس بسيط ومتكرر، تقلّ سيطرة الأفكار المقلقة والتشتت الذهني، إذ يساعد التركيز على محفّز ملموس في إعادة الشخص إلى اللحظة الحاضرة.
ومن هنا انتشرت تقنيات تُعرف باسم “استعادة الحضور”، والتي لا تُخفي المشكلة أو القلق، بل تنقل جزءاً من الانتباه إلى شيء ملموس يمكن لمسه أو التركيز عليه.
كذلك، فإن بعض الأشخاص، وخصوصاً المصابين باضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه (ADHD)، قد يتمكنون من التركيز بشكل أفضل عندما تبقى أيديهم أو أقدامهم في حركة بسيطة ومتكررة، إذ تساعدهم هذه الحركات على تنظيم انتباههم.
وتشير دراسات أخرى إلى أنّ الحركات البسيطة أثناء الجلوس لفترات طويلة قد تنشّط الدورة الدموية وتخفّف بعض الآثار السلبية للجمود المرتبط بالعمل المكتبي.
لكنّ الخبراء يحذّرون من أنّ التململ يفقد فائدته عندما يتحول من أداة مساعدة إلى مصدر تشتيت أساسي يسيطر على الانتباه.
ويصبح الأمر أكثر إثارة للقلق عندما يتحول التململ إلى سلوك مؤذٍ أو خارج عن السيطرة، مثل قضم الأظافر حتى النزف، أو شدّ الشعر، أو خدش الجلد بشكل متكرر. ففي هذه الحالات، قد يكون مؤشراً على ضغوط نفسية أعمق أو حاجة إلى دعم متخصص.
ويرى المختصون أنّ الحكم على التململ يجب أن يكون من خلال تأثيره على حياة الشخص؛ فإذا كان يساعده على الهدوء والتركيز من دون التسبب بأذى، فقد يكون سلوكاً مفيداً، أما إذا تسبب بالألم أو الإحراج أو أثّر سلباً في الحياة اليومية، فقد يستدعي التوقف عند أسبابه والبحث عن حلول مناسبة.